وعطف أحدهما على الآخر دليل على أنّ كل واحد منهما مخلوط ومخلوط به، كقولك: خلطت الماء واللبن، وهو بخلاف خلطت الماء باللبن، فليس فيه إلا أنّ الماء خلط باللبن، قال معناه الزمخشري: ومتى خلطت شيئاً بشيء صدق على كل واحد منهما أنه مخلوط ومخلوط به، من حيث مدلولية الخلط، لأنها أمر نسبي.
قال الزمخشري: ويجوز أن يكون من قولهم: بعت الشاء شاة ودرهماً، بمعنى شاة بدرهم.
والاعتراف بالذنب دليل على التوبة، فلذلك قيل: عسى الله أن يتوب عليهم.
قال ابن عباس: عسى من الله واجب انتهى.
وجاء بلفظ عسى ليكون المؤمن على وجل، إذ لفظة عسى طمع وإشفاق، فأبرزت التوبة في صورته، ثم ختم ذلك بما دل على قبول التوبة وذلك، صفة الغفران والرحمة.
وهذه الآية وإن نزلت في ناس.
مخصوصين فهي عامة في الأمة إلى يوم القيامة.
وقال أبو عثمان: ما في القرآن آية أرجى عندي لهذه الأمة من قوله: وآخرون اعترفوا بذنوبهم.
وفي حديث الإسراء والمعراج من تخريج البيهقي: أنّ الذين خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً وتابوا رآهم الرسول (صلى الله عليه وسلم) حول إبراهيم، وفي ألوانهم شيء، وأنهم خلطت ألوانهم بعد اغتسالهم في أنهر ثلاثة، وجلسوا إلى أصحابهم البيض الوجوه. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 5 صـ}