وقال الواحدي: العرب تقول خالطت الماء باللبن وخلطت الماء واللبن كما تقول جمعت زيداً وعمراً.
والواو في الآية أحسن من الباء لأنه أريد معنى الجمع لا حقيقة الخلط.
ألا ترى أن العمل الصالح لا يختلط بالسيئ كما يختلط الماء باللبن لكن قد يجمع بينهما وقوله سبحانه وتعالى: {عسى الله أن يتوب عليهم} قال ابن عباس وجمهور المفسرين: عسى من الله واجب والدليل عليه قوله سبحانه وتعالى: فعسى الله أن يأتي بالفتح وقد فعل ذلك.
وقال أهل المعاني: لفظة عسى هنا تفيد الطمع والإشفاق لأنه أبعد من الاتكال والإهمال.
وقيل: إن الله سبحانه وتعالى لا يجب عليه شيء بل كل ما يفعله على سبيل التفضل والتطول والإحسان فذكر لفظة عسى التي هي للترجي والطمع حتى يكون العبد بين الترجي والإشفاق ولكن هو إلى نيل ما يرجوه منه أقرب لأنه ختم الآية بقوله {إن الله غفور رحيم} وهذا يفيد إنجاز الوعد. انتهى انتهى. {تفسير الخازن حـ 3 صـ}