يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ ذُو عِزَّةٍ فِي انْتِقَامِهِ مِمَّنِ انْتَقَمَ مِنْ خَلْقِهِ عَلَى مَعْصِيَتِهِ وَكُفْرِهِ بِهِ، لَا يَمْنَعُهُ مِنَ الِانْتِقَامِ مِنْهُ مَانِعٌ وَلَا يَنْصُرُهُ مِنْهُ نَاصِرٌ، حَكِيمٌ فِي انْتِقَامِهِ مِنْهُمْ فِي جَمِيعِ أَفْعَالِهِ.
عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، قَالَ:"كُلُّ مَا ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ مِنَ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، فَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ: دُعَاءٌ مِنَ الشِّرْكِ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَالنَّهْي عَنِ الْمُنْكَرِ: النَّهْي عَنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ وَالشَّيَاطِينِ"
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (72) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَّقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَأَقَرُّوا بِهِ وَبِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ {جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ}
يَقُولُ: بَسَاتِينَ تَجْرِي تَحْتَ أَشْجَارِهَا الْأَنْهَارُ.
{خَالِدِينَ فِيهَا}
يَقُولُ: لَابِثِينَ فِيهَا أَبَدًا مُقِيمِينَ لَا يَزُولُ عَنْهُمْ نَعِيمُهَا. وَلَا يَبِيدُ.
{وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً}
يَقُولُ: وَمَنَازِلَ يَسْكُنُونَهَا طَيِّبَةً. وَ «طِيبُهَا»
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ} فَإِنَّهُ يَعْنِي: وَهَذِهِ الْمَسَاكِنُ الطَّيِّبَةُ الَّتِي وَصَفَهَا جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَفِي مِنْ صِلَةِ مَسَاكِنَ.
وَقِيلَ: جَنَّاتُ عَدْنٍ؛ لِأَنَّهَا بَسَاتِينُ خُلْدٍ وَإِقَامَةٍ لَا يَظْعَنُ مِنْهَا أَحَدٌ.
وَقِيلَ: إِنَّمَا قِيلَ لَهَا جَنَّاتُ عَدْنٍ؛ لِأَنَّهَا دَارُ اللَّهِ الَّتِي اسْتَخْلَصَهَا لِنَفْسِهِ وَلِمَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ، مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ: عَدْنُ فُلَانٍ بِأَرْضِ كَذَا، إِذَا أَقَامَ بِهَا وَخَلَدَ بِهَا، وَمِنْهُ الْمَعْدِنُ، وَيُقَالُ: هُوَ فِي مَعْدِنِ صَدْقٍ، يَعْنِي بِهِ أَنَّهُ فِي أَصْلٍ ثَابِتٍ، وَقَدْ أَنْشَدَ بَعْضُ الرُّوَاةِ بَيْتَ الْأَعْشَى:
[البحر المتقارب]
وَإِنْ تَسْتَضِيفُوا إِلَى حُكْمِهِ ... تُضَافُوا إِلَى رَاجِحٍ قَدْ عَدَنْ
وَيُنْشَدُ: «قَدْ وَزَنْ» .
وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى {جَنَّاتِ عَدْنٍ} جَنَّاتِ أَعْنَابٍ وَكُرُومٍ