2538 أنا ابنُ جلا ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ...
قال الشيخ:"إن عنى في مطلق حذف الموصوف فَحَسَنٌ ، وإن كان شبَّهه به في خصوصيته فليس بحسنٍ ؛ لأن حَذْفِ الموصوف مع"مِنْ"مطردٌ ، وقوله:"أنا ابن جلا"ضرورة كقوله:"
2539 يَرْمِي بكفَّيْ كان مِنْ أَرْمَى البشَرْ ... قلت: البيتُ المشار إليه هو قوله:
2540 أنا ابن جَلا وطَلاَّعُ الثَّنايا ... متى أَضَعِ العِمامةَ تعرفونِي
وللنحاةِ في هذا البيت تأويلات ، أحدها: ما تقدم . والآخر: أن هذه الجملة محكية لأنها قد سُمِّي بها هذا الرجل ، فإنَّ"جلا"فيه ضمير فاعل ، ثم سُمِّيَ بها وحُكِيَتْ كما قالوا:"شاب قَرْناها"و"ذرى حَبَّا"وقوله:
2541 نُبِّئْتُ أخوالي بني يزيدُ ... ظُلْماً علينا لهمُ فَدِيدُ
والثالث: وهو مذهب عيسى بن عمر أنه فعلٌ فارغ من الضمير ، وإنما لم يُنَوَّنْ لأنه عنده غيرُ منصرفٍ فإنه يُمْنع بوزن الفعل المشترك ، فلو سُمِّي بضرب وقتل مَنَعَهما . أمَّا مجردُ الوزنِ من غير نقلٍ مِنْ فعل فلا يُمنع به البتةَ نحو جَمَل وجَبَل .
و"مَرَدوا"أي: مَهَروا وتمرَّنوا . وقد تقدم الكلام على هذه المادة في النساء عند قوله: {شَيْطَاناً مَّرِيداً} [الآية: 117] .
قوله: {لاَ تَعْلَمُهُمْ} هذه الجملةُ في محلِّ رفعٍ أيضاً صفة ل"منافقون"ويجوز أن تكونَ مستأنفةً ، والعلم هنا يحتمل أن يكونَ على بابه فيتعدَّى لاثنين أي: لا نعلمهم منافقين ، فحذف الثاني للدلالة عليه بتقدُّم ذِكْرِ المنافقين ، ولأن النافقَ من صفات القلب لا يُطَّلع عليه . وأن تكون العِرْفانية فتتعدَّى لواحد ، قاله أبو البقاء . وأمَّا"نحن نعلمهم"فلا يجوز أن تكون إلا على بابها لبحثٍ ذكرتُه لك في الأنفال ، وإن كان الفارسيُّ في"إيضاحه"صرَّح بإسناد المعرفة إليه تعالى ، وهو محذورٌ لِما عرفته .