يَقُولُ: وَسَيَرَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ فِيمَا بَعْدُ عَمَلَكُمْ، أَتَتُوبُونَ مِنْ نِفَاقِكُمْ أَمْ تُقِيمُونَ عَلَيْهِ {ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ}
يَقُولُ: ثُمَّ تَرْجِعُونَ بَعْدَ مَمَاتِكُمْ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ؛ يَعْنِي الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ وَالْعَلَانِيَةَ الَّذِي لَا يَخْفَى عَلَيْهِ بَوَاطِنُ أُمُورِكُمْ وَظَوَاهِرُهَا.
{فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} فَيُخْبِرُكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ
كُلِّهَا سَيِّئِهَا وَحَسَنِهَا، فَيُجَازِيكُمْ بِهَا الْحَسَنُ مِنْهَا بِالْحَسَنِ وَالسَّيِّئُ مِنْهَا بِالسَّيِّئِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (95) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: سَيَحْلِفُ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ فَرِحُوا بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ، {إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ}
يَعْنِي: إِذَا انْصَرَفْتُمْ إِلَيْهِمْ مِنْ غَزْوِكُمْ، {لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ} فَلَا تُؤَنِّبُوهُمْ.
{فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ}
يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِلْمُؤْمِنِينَ: فَدَعُوا تَأْنِيبَهُمْ وَخَلُّوهُمْ وَمَا اخْتَارُوا لِأَنْفُسِهِمْ مِنَ الْكُفْرِ وَالنِّفَاقِ.
{إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ}
يَقُولُ: إِنَّهُمْ نَجَسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ، يَقُولُ: وَمَصِيرُهُمْ إِلَى جَهَنَّمَ وَهِيَ مَسْكَنُهُمُ الَّذِي يَأْوُونَهُ فِي الْآخِرَةِ.
{جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}
يَقُولُ: ثَوَابًا بِأَعْمَالِهِمُ الَّتِي كَانُوا يَعْمَلُونَهَا فِي الدُّنْيَا مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ.