وَأَمَّا قَوْلُهُمْ"إنَّ الثَّنَاءَ عَلَى مَنْ اتَّبَعَهُمْ كُلَّهُمْ"فَنَقُولُ: الْآيَةُ اقْتَضَتْ الثَّنَاءَ عَلَى مَنْ يَتَّبِعُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ} يَقْتَضِي حُصُولَ الرِّضْوَانِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ السَّابِقِينَ وَاَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ فِي قَوْلِهِ {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي} وَكَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ {اتَّبَعُوهُمْ} لِأَنَّهُ حُكْمٌ عَلَّقَ عَلَيْهِمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، فَقَدْ تَنَاوَلَهُمْ مُجْتَمِعِينَ وَمُنْفَرِدِينَ.
وَأَيْضًا فَإِنَّ الْأَصْلَ فِي الْأَحْكَامِ الْمُعَلَّقَةِ بِأَسْمَاءٍ عَامَّةٍ ثُبُوتُهَا لِكُلِّ فَرَدٍّ فَرْدٌ مِنْ تِلْكَ الْمُسَمَّيَاتِ كَقَوْلِهِ {أَقِيمُوا الصَّلاةَ} [الأنعام: 72] وَقَوْلِهِ {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ} [الفتح: 18] وقَوْله تَعَالَى {اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة: 119] وَأَيْضًا فَإِنَّ الْأَحْكَامَ الْمُعَلَّقَةَ عَلَى الْمَجْمُوعِ يُؤْتَى فِيهَا بِاسْمٍ يَتَنَاوَلُ الْمَجْمُوعَ دُونَ الْأَفْرَادِ كَقَوْلِهِ {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} [البقرة: 143] وَقَوْلِهِ {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 110] وَقَوْلِهِ {وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ} [النساء: 115] فَإِنَّ لَفْظَ الْأُمَّةِ وَلَفْظَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ لَا يُمْكِنُ تَوْزِيعُهُ عَلَى أَفْرَادِ الْأُمَّةِ، وَأَفْرَادِ الْمُؤْمِنِينَ، بِخِلَافِ لَفْظِ السَّابِقِينَ فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُ كُلَّ فَرْدٍ مِنْ السَّابِقِينَ.