ولما بين تعالى فضائل الأعراب المؤمنين المتصدقين ، وما أعد لهم من النعيم ، بين حال هؤلاء السابقين وما أعد لهم ، وشتان ما بين الإعدادين والثناءين ، هناك قال: {ألا إنها قربة لهم} وهنا {رضي الله عنهم} ، وهناك {سيدخلهم الله في رحمته} وهنا {وأعد لهم جنات تجري} ، وهناك ختم: {إن الله غفور رحيم} وهنا {ذلك الفوز العظيم} .
وقرأ عمر بن الخطاب ، والحسن ، وقتادة ، وعيسى الكوفي ، وسلام ، وسعيد بن أبي سعيد ، وطلحة ، ويعقوب ، والأنصار: برفع الراء عطفاً على والسابقون ، فيكون الأنصار جميعهم مندرجين في هذا اللفظ.
وعلى قراءة الجمهور وهي الجر ، يكونون قسمين: سابق أول ، وغير أول.
ويكون المخبر عنهم بالرضا سابقوهم ، والذين اتبعوهم الضمير في القراءتين عائد على المهاجرين والأنصار.
والظاهر أن السابقون مبتدأ ورضي الله الخبر ، وجوّزوا في الخبر أنْ يكون الأولون أي: هم الأولون من المهاجرين.
وجوّزوا في قوله: والسابقون ، أن يكون معطوفاً على قوله: من يؤمن أي: ومنهم السابقون.
وجوزوا في والأنصار أنْ يكون مبتدأ ، وفي قراءة الرفع خبره رضي الله عنهم ، وذلك على وجهين.
والسابقون وجه العطف ، ووجه أنْ لا يكون الخبر رضي الله ، وهذه أعاريب متكلفة لا تناسب إعراب القرآن.
وقرأ ابن كثير: من تحتها بإثبات من الجارة ، وهي ثابتة في مصاحف مكة.
وباقي السباعة بإسقاطها على ما رسم في مصاحفهم.