وروى إسماعيل بن أياس بن عفيف عن أبيه عن جده عفيف قال: كنت أمرءاً تاجراً فقدمت مكة أيام الحج فنزلت على العباس بن عبد المطلب وكان العباس لي صديقاً وكان يختلف إلى اليمن يشتري القطن فيبيعه أيام الموسم ، فبينما أنا والعباس بمنى إذ جاء رجل شاب حين حلقت الشمس في السماء فرمى ببصره إلى السماء ثم استقبل الكعبة فلبث مستقبلها ، حتى جاء غلام فقام عن يمينه فلم يلبث أن جاءت امرأة فقامت خلفهما فركع الشاب وركع الغلام والمرأة فخرّ الشاب ساجداً فسجدا معه فرفع فرفع الغلام والمرأة فقلت: يا عباس أمرٌ عظيم فقال: أمرٌ عظيم .
فقلت: ويحك ما هذا؟ فقال: هذا ابن أخي محمد بن عبد الله بن عبد المطلب يزعم أن الله تعالى بعثه رسولا وأن كنوز كسرى وقيصر ستفتح عليه ، وهذا الغلام ابن أخي علي بن أبي طالب ، وهذه المرأة خديجة بنت خويلد زوجة محمد قد تابعاه على دينه ، ما على ظهر الأرض كلها على هذا الدين غير هؤلاء.
قال عبد الله الكندي بعدما رسخ الإسلام في قلبه: ليتني كنت رابعاً . فيروي أن أبا طالب قال لعلي (رضي الله عنه) : أي بني ما هذا الذي أنت عليه قال: آمنت بالله ورسوله وصدقته فيما جاء وصليت معه لله . فقال له: أما أن محمداً لا يدعو إلاّ إلى خير فالزمه.
وروى عبد الله بن موسى عن العلاء بن صالح عن المنهال بن عمرو عن عبّاد بن عبد الله قال: سمعت عليًّا يقول: أنا عبد الله وأخو رسوله وأنا الصديق الأكبر لا يقولها بعدي إلاّ كذاب مفتر ، صلّيت قبل الناس بسبع سنين.
وقال بعضهم: أول من أسلم بعد خديجة أبو بكر (رضي الله عنه) وهو قول إبراهيم النخعي وجماعة يدلّ عليه ما روى أبو أمامة الباهلي"عن عمرو بن عنبسة قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو نازل بعكاظ ، قلت: يا رسول الله من تبعك في هذا الأمر؟ قال صلى الله عليه وسلم: اتبعني رجلان حر وعبد أبو بكر وبلال"فأسلمت عند ذلك ، فلقد رأيتي إذ ذاك ربع الإسلام.