وقيل: كان المؤمنون يسألون الرسول (صلى الله عليه وسلم) أن يستغفر لقومهم المنافقين في حياتهم رجاء أن يخلصوا في إيمانهم ، وبعد مماتهم رجاء الغفران ، فنهاه الله عن ذلك وأيأسهم منه ، وقد سأل عبد الله بن عبد الله الرسول أن يستغفر لأبيه رجاء أن يخفف عنه.
وقيل: إنما استغفر لقوم منهم على ظاهر إسلامهم من غير أن يحقق خروجهم عن الإسلام ، ورد هذا القول بأنه تعالى أخبر بأنهم كفروا فلا يصح أن يقال إنه غير عالم بكفرهم.
وقال أبو عبد الله الرازي: الأقرب في تعلق هذه الآية بما قبلها ما ذكره ابن عباس: أنّ الذين كانوا يلمزون هم الذين طلبوا الاستغفار ، ولا يجوز أن يكون الرسول (صلى الله عليه وسلم) اشتغل بالاستغفار فنهاه عنه لوجوه: الأول: أن المنافق كافر ، وقد ظهر في شرعه عليه السلام أن الاستغفار للكافر لا يجوز ، فلهذا السبب أمره الله تعالى بالاقتداء بإبراهيم عليهما السلام إلا في قوله: {لأستغفرن لك} وإذا كان هذا مشهوراً في الشرع ، فكيف يجوز الإقدام عليه؟ الثاني: أنّ استغفار الغير للغير لا ينفعه إذا كان ذلك الغير مصراً على القبيح والمعصية.
الثالث: أن إقدامه على الاستغفار للمنافقين يجري مجرى إغرائهم بالإقدام على الذنب.
الرابع: أنه إذا كان لا يجيبه بقي دعاء الرسول مردوداً عند الله ، وذلك يوجب نقصان منصبه (صلى الله عليه وسلم) .
الخامس: أن هذا الدعاء لو كان مقبولاً من الرسول لكان قليله مثل كثيره في حصول الإجابة ، فثبت أنّ المقصود من هذا الكلام أن القوم لما طلبوا منه أن يستغفر لهم منعه الله منه ، وليس المقصود من ذكر هذا العدد تحديد المنع ، بل هو كما يقول القائل: إنْ سأله حاجة لو سألتني سبعين مرة لم أقضها لك لا يريد بذلك أنه إذا زاد قضاها ، فكذا ههنا.
والذي يؤكد ذلك قوله تعالى في الآية: ذلك بأنهم كفروا.