فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 201313 من 466147

فبيّن أن العلة التي لأجلها لا ينفعهم استغفار الرسول لهم ، وإن بلغ سبعين مرة ، هي كفرهم وفسقهم.

وهذا المعنى قائم في الزيادة على السبعين ، فصار هذا القليل شاهداً بأن المراد إزالة الطمع أن ينفعهم استغفار الرسول مع إصرارهم على كفرهم ، ويؤكد: والله لا يهدي القوم الفاسقين.

والمعنى: أنّ فسقهم مانع من الهداية ، فثبت أنّ الحق ما ذكرناه.

وقال الأزهري في جماعة من أهل اللغة: السبعون هنا جمع السبعة المستعملة للكثرة ، لا السبعة التي فوق الستة انتهى.

والعرب تستكثر في الآحاد بالسبعة ، وفي العشرات بالسبعين ، وفي المئين بسبعمائة.

قال الزمخشري: والسبعون جار مجرى المثل في كلامهم للتكثير.

قال عليّ رضي الله تعالى عنه:

لأصبحن العاص وابن العاصي ...

سبعين ألفاً عاقدي النواصي

قال ابن عطية: وأما تمثيله بالسبعين دون غيرها من الأعداد فلأنه عدد كثيراً ما يجيء غاية ومقنعاً في الكثرة.

ألا ترى إلى القوم الذين اختارهم موسى ، وإلى أصحاب العقبة؟ وقد قال بعض اللغويين: إنّ التصريف الذي يكون من السين والباء والعين شديد الأمر من ذلك السبعة ، فإنها عدد مقنع هي في السماوات وفي الأرض ، وفي خلق الإنسان ، وفي بدنه ، وفي أعضائه التي بها يطيع الله ، وبها يعصيه ، وبها ترتيب أبواب جهنم فيما ذكر بعض الناس ، وهي: عيناه ، وأذناه ، وأسنانه ، وبطنه ، وفرجه ، ويداه ، ورجلاه.

وفي سهام الميسر ، وفي الأقاليم ، وغير ذلك ومن ذلك السبع العبوس ، والعنبس ، ونحو هذا من القول انتهى واستدل القائلون بدليل الخطاب وأنّ التخصيص بالعدد يدل على أنّ الحكم فيما وراء ذلك بخلافه بما روى أنه قال:"والله لأزيدن على السبعين"ولم ينصرف حتى نزل: {سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم} فكف عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت