ومسخوط عند ربه من أهان رسول الله صلى الله عليه وسلم!! ..
ومهين في الدنيا والآخرة من استهزأ برسول الله صلى الله عليه وسلم!! ..
المبحث الأول
مقام النبي صلى الله عليه وسلم عند ربه عز وجل
إنّ محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم هو النبي، المعظّم، المكرّم، المعلاّ، المجتبى، المصطفى، صاحب المقام المحمود والحوض المورود، لا يداني باحة مجده بشر ولا ملك، ولا يطرق ساحة جده مخلوق إذا سلك ..
فهو صلى الله عليه وسلم أقرب الخلق إلى الله وسيلة .. وأسمعهم لديه شفاعة .. وأعظمهم عنده جاهاً .. وهو صلى الله عليه وسلم أكرمهم عليه .. وأحبهم إليه ..
أرسله ربه للإيمان منادياً .. وإلى الجنة داعياً .. وإلى صراطه المستقيم هادياً .. وبكل معروف آمراً وعن كل منكر ناهياً .. رفع له ذكره، وشرح له صدره، ووضع عنه وزره، وجعل الذِلّة والصَّغَار على من خالف أمره، والشفاعة والسعادة لمن تابع سيره ..
هو الحبيب الذي ختم الرسالات ... وجاء يهدينا نور النبوَّات
هو الشفيع الذي سعد الأنام به ... من سار في هديه نال الكرمات
وصدق الله الذي قال فيه: (وإن تطيعوه تهتدوا) [2]
وليس كل هذا من دعاوى المحبين لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا من مبالغاتنا فيه عليه الصلاة والسلام، بل كل ذلك من حقيقته وهي به حقيقٌ صلى الله عليه وآله وسلم.
وإننا في هذه الفقرة سنرى مقام المصطفى الحبيب عند ربه تبارك وتعالى، مستعرضين مظاهر التعظيم الإلهي والتكريم الرباني لمحمد صلى الله عليه وسلم فارشد بها، واعرف نبيك أكثر، ومقامه الأسمى ومكانه الأعلى، لتقوم بحقه حقاً.
1 -- اصطفاؤه صلى الله عليه وسلم على البشرية:
نعم! إنّ محمداً صلى الله عليه وسلم هو خير من وطئ الحصى وخير من وطئ الغبراء وأفضل من مشى على الأرض من سائر البشر، إذ ربه تبارك وتعالى عظّمه وكرّمه فجعله سيد ولد آدم، وأرفع الناس نسباً، وأشرفهم بيتاً، وأفضلهم عشيرة، فهو أنفس الناس على الإطلاق.
وهذا مصداق قوله تعالى (لقد جاءكم رسولٌ من أنفسكم عزيزٌ عليه ما عنتم حريصٌ عليكم بالمؤمنين رءوفٌ رحيمٌ) ( [3] ) .