وقرأ الأعمش وزيد بن علي"لوُ اسْتَطَعْنا"بضم الواو ، كأنهما فرَّا من الكسرة على الواو ، وإن كان الأصلَ ، وشبَّها واوَ"لو"بواو الضمير كما شبَّهوا واوَ الضمير بواو"لو"، حيث كسَرُوها نحو {اشتروا الضلالة} [البقرة: 16] لالتقاء الساكنين . وقرأ الحسن"اشْتَرَوا الضلالة"، و"لوَ استطعنا"بفتح الواو تخفيفاً .
قوله: {يُهْلِكُونَ} في هذه الجملةِ ثلاثةُ أوجه ، أحدها: أنها حالٌ من فاعل"سَيَحْلِفُون"، أي: سَيَحْلفون مُهْلِكين أنفسَهم . والثاني: أنها بدلٌ من الجملةِ قبلها وهي"سَيَحْلِفون". الثالث: أنها حالٌ من فاعل"لَخَرَجْنا". وقد ذكر الزمخشري هذه الأوجه الثلاثة ، فقال:"يُهْلِكون: إمَّا أنَ يكونَ بدلاً من"سيحلفون"أو حالاً بمعنى مُهْلكين . والمعنى: أنهم يُوْقِعُون في الهلاكِ أنفسَهم بحلفهم الكاذب . ويحتمل أن يكونَ حالاً من فاعل"خَرَجْنا"، أي: لَخَرَجْنا وإنْ أهلكْنا أنفسنا . وجاء بلفظ الغائب لأنه مُخْبِرٌ عنهم ، ألا ترى أنه لو قيل: سَيَحْلِفون بالله لو استطاعوا لخرجوا لكان سديداً ، يقال: حَلَفَ بالله ليفعلن ولأفعلن ، فالغيبةُ على حكم الإِخبار ، والتكلمُ على الحكاية".
قال الشيخ:"أمَّا كونُ"يُهْلِكون " بدلاً مِنْ"سَيَحْلِفون"فبعيدٌ ؛ لأنَّ الإِهلاكَ ليس مُرادِفاً للحَلف ولا هو نوع منه ، ولا يُبدل فِعْلٌ من فعل إلا إنْ كان مرادفاً له أو نوعاً منه " قلت: يَصِحُّ البدل على معنى أنه بدلُ اشتمال ؛ وذلك لأنَّ الحَلْفَ سببٌ للإِهلاك فهو مشتملٌ عليه ، فأبدل المُسَبَّب مِنْ سببِه لاشتمالِه عليه ، وله نظائرُ كثيرةٌ منها قولُه:
2487 إنَّ عليَّ اللَّهَ أن تُبايعا ... تُؤْخَذَ كَرْهاً أو تجيءَ طائعاً