ف"تُؤْخَذ"بدلٌ مِنْ"تبايع"بدلُ اشتمالٍ بالمعنى المذكور، وليس أحدهما نوعاً من الآخر. ثم قال الشيخ:"وأمَّا كونُه حالاً من قوله"لخرجنا" [فالذي يظهرُ أن ذلك لا يجوز لأنَّ قولَه"لخَرَجْنا"] فيه ضمير المتكلم، فالذي يجري عليه إنما يكون بضمير المتكلم، فلو كان حالً من فاعل"لخَرَجنا"لكان التركيبُ: نُهْلك أنفسنا أي مهلكي أنفسنا. وأمَّا قياسُه ذلك على"حَلَفَ زيد ليفعلن"و"لأفعلنَّ"فليس بصحيحٍ؛ لأنَّه إذا أَجْراه على ضمير الغيبة لا يَخْرُجُ منه إلى ضمير المتكلم، لو قلت:"حَلَفَ زيد ليفعلن وأنا قائم"على أن يكون"وأنا قائم"حالاً من ضمير"ليفعلن"لم يجز، وكذا عكسُه نحو:"حَلَفَ زيدٌ لأفعلن يقوم"تريد: قائماً لم يجز. وأمَّا قولُه"وجاء به على لفظِ الغائب لأنه مُخْبَرٌ عنهم"فمغالطة، ليس مخبراً عنهم بقوله {لَوِ استطعنا لَخَرَجْنَا} ، بل هو حاكٍ لفظَ قولِهم. ثم قال:"ألا ترى لو قيل: لو استطاعوا لخرجوا لكان سديداً إلى آخره"كلامٌ صحيحٌ لكنه تعالى لم يقل ذلك إخباراً عنهم، بل حكايةُ، والحالُ من جملةِ كلامِهم المحكيّ، فلا يجوزُ/ أن يخالفَ بين ذي الحال وحالِه لاشتراكهما في العامل. لو قلت:"قال زيد خرجت يضرب خالداً"تريد: اضرب خالداً، لم يجز. ولو قلت:"قالت هند: خرج زيد اضربْ خالداً"تريد: خرج زيد ضارباً خالداً لم يجز"انتهى.
الرابع: أنها جملةٌ استئنافيةٌ أخبر الله عنهم بذلك. انتهى انتهى. {الدر المصون حـ 6 صـ 53 - 56}