أُعْطُواْ مِنْهَا رَضُواْ أي فإِن أعطيتهم من تلك الصدقات استحسنوا فعلك {وَإِن لَّمْ يُعْطَوْاْ مِنهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ} أي وإِن لم تعطهم منها ما يرضيهم سخطوا عليك وعابوك قال المفسرون: كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يقسم غنائم حنين فجاء إِليه رجل من المنافقين يقال له «ذو الخويصرة» فقال: اعدل يا محمد فإِنك لم تعدل فقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ:
«ويلك إِن لم أعدل فمن يعدل؟» ، الحديث {وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوْاْ مَآ آتَاهُمُ الله وَرَسُولُهُ} أي ولو أن هؤلاء الذين عابوك يا محمد رضوا بما أعطيتهم من الصدقات وقنعوا بتلك القسمة وإِن قلَّت قال أبو السعود: وذكرُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ للتعظيم والتنبيه على أن ما فعله الرسول كان بأمره سبحانه {وَقَالُواْ حَسْبُنَا الله} أي كفانا فضل الله وإِنعامه علينا {سَيُؤْتِينَا الله مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ} أي سيرزقنا الله صدقة أو غنيمة أخرى خيراً وأكثر مما آتانا {إِنَّآ إِلَى الله رَاغِبُونَ} أي إِنا إِلى طاعة الله وإِفضاله وإِحسانه لراغبون، وجواب {لَوْ} محذوف تقديره لكان خيراً لهم قال الرازي: وترك الجواب في هذا المعرض أدل على التعظيم والتهويل وهو كقولك للرجل: لو جئتنا. . ثم لم تذكر الجواب أي لو فعلت ذلك لرأيت أمراً عظيماً، ثم ذكر تعالى مصرف الصدقات فقال إِنَّمَا