الْجِوَارُ الْعَامُّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ [النِّسَاءِ: آيَةَ 36] ، يَعْنِي: الْبَعِيدَ . فَعَلَى هَذَا يَكُونُ جَمِيعُ أَهْلِ الْبَلَدِ جِيرَانَهُ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِ الْبَغْدَادِيِّينَ ، فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ: إِنْ فَرَّقَهَا فِي غَيْرِ جِيرَانِهِ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ كَانَ نَاقِلًا لِزَكَاتِهِ عَنْ مَحَلِّهَا وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي لَا يَكُونُ نَاقِلًا لَهَا وَهُوَ أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ .
فَصْلٌ: وَإِنْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ بَدَوِيًّا في الزكاة فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ فِي حَلَّةٍ قَاطِنًا بِمَكَانِهَا لَا يَظْعَنُ عَنْهَا شِتَاءً وَلَا صَيْفًا ، فَهِيَ كَالْبَلَدِ وَجَمِيعُهَا جِيرَانٌ ، سَوَاءً صَغُرَتْ أَوْ كَبُرَتْ لِأَنَّهَا لَا تَبْلُغُ ، وَإِنْ كَبُرَتْ مَبْلَغَ كِبَارِ الْأَمْصَارِ فَيَخُصُّ مِنْهُمْ أَقَارِبَهُ ، فَإِنْ عَدَلَ عَنْهُمْ إِلَى الْأَجَانِبِ أَجْزَأَ وَلَا يَكُونُ مَنْ فَارَقَ الْحَلَّةَ جَارًا ، وَإِنْ كَانَ عَلَى مَسَافَةٍ أَقَلَّ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ: لِأَنَّ ذَلِكَ جَارٌ لِلْحَلَّةِ وَالْوَاحِدُ مِنَ الْحَلَّةِ جِيرَانُهُ أَهْلُ الْحَلَّةِ ، فَبَانَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ فِي حَلَّةٍ يَنْجَعُ الْكَلَأَ وَيَظْعَنُ لِطَلَبِ الْمَاءِ وَالْمَرْعَى فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: