مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ ضَاقَتِ السُّهْمَانُ قُسِّمَتْ عَلَى الْجِوَارِ دُونَ النَّسَبِ ، وَكَذَلِكَ إِنْ خَالَطَهُمْ عَجَمٌ غَيْرُهُمْ فَهُمْ مَعَهُمْ فِي الْقَسْمِ عَلَى الْجِوَارِ ، فَإِنْ كَانُوا أَهْلَ بَادِيَةٍ عِنْدَ النُّجْعَةِ يَتَفَرَّقُونَ مَرَّةً وَيَخْتَلِطُونَ أُخْرَى ، فَأَحَبُّ إِلَيَّ لَوْ قَسَّمَهَا عَلَى النَّسَبِ إِذَا اسْتَوَتِ الْحَالَاتُ ، وَإِذَا اخْتَلَفَتِ الْحَالَاتُ فَالْجِوَارُ أَوْلَى مِنَ النَّسَبِ . وَإِنْ قَالَ مَنْ تَصَدَّقَ إِنَّ لَنَا فُقَرَاءَ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْمَاءِ وَهُمْ كَمَا وَصَفْتُ يَخْتَلِطُونَ فِي النُّجْعَةِ ، قَسَّمَ بَيْنَ الْغَائِبِ وَالْحَاضِرِ . وَلَوْ كَانُوا بِالطَّرَفِ مِنْ بَادِيَتِهِمْ فَكَانُوا أَلْزَمَ لَهُ ، قُسِّمَ بَيْنَهُمْ وَكَانَتْ كَالدَّارِ لَهُمْ ، وَهَذَا إِذَا كَانُوا مَعًا أَهْلَ نُجْعَةٍ لَا دَارَ لَهُمْ يَقَرُّونَ بِهَا ، فَأَمَّا إِنْ كَانَتْ لَهُمْ دَارٌ يَكُونُونَ لَهَا أَلْزَمَ ، فَإِنِّي أُقَسِّمُهَا عَلَى الْجِوَارِ بِالدَّارِ . (وَقَالَ فِي الْجَدِيدِ) : إِذَا اسْتَوَى فِي الْقُرْبِ أَهْلُ نَسَبِهِمْ وَعِدًى ، قُسِّمَتْ عَلَى أَهْلِ نَسَبِهِمْ دُونَ الْعِدَى ، وَإِنْ كَانَ الْعِدَى أَقْرَبَ مِنْهُمْ دَارًا ، وَكَانَ أَهْلُ نَسَبِهِمْ مِنْهُمْ عَلَى سَفَرٍ تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ قُسِّمَتْ عَلَى الْعِدَى إِذَا كَانَتْ دُونَ مَا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ: لِأَنَّهُمْ أَوْلَى بِاسْمِ حَضْرَتِهِمْ . وَإِنْ كَانَ أَهْلُ نَسَبِهِمْ دُونَ مَا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ ، وَالْعِدَى أَقْرَبَ مِنْهُمْ قُسِّمَتْ عَلَى أَهْلِ نَسَبِهِمْ: لِأَنَّهُمْ بِالْبَادِيَةِ غَيْرُ خَارِجِينَ مِنِ اسْمِ الْجِوَارِ ، وَكَذَلِكَ هُمْ فِي الْمَنْعَةِ حَاضِرُو الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ".