وَالْغَارِمِينَ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ؛ لِأَنَّهُ صُرِفَ لِأَشْخَاصٍ مَوْصُوفِينَ ، لَا عَلَى مَا قَبْلَهُ وَهُوَ: وَفِي الرِّقَابِ أَيْ: وَلِلْغَارِمِينَ ، وَهُمُ الَّذِينَ عَلَيْهِمْ غَرَامَةٌ مِنَ الْمَالِ بِدُيُونٍ رَكِبَتْهُمْ وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِمْ أَدَاؤُهَا ، وَاشْتَرَطَ الْفُقَهَاءُ أَنْ تَكُونَ الدُّيُونُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةِ اللهِ تَعَالَى ، إِلَّا إِذَا عُلِمَ أَنَّ الْغَارِمَ تَابَ إِلَى اللهِ تَعَالَى ، وَفِي غَيْرِ إِسْرَافٍ وَسَفَاهَةٍ إِلَّا إِذَا رَشَدَ فَكَانَتْ مُسَاعَدَتُهُ مِنَ الصَّدَقَةِ عَوْنًا لَهُ عَلَى رُشْدِهِ ، وَكَذَا الْغَارِمُونَ لِإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ ، وَقَدْ كَانَتِ الْعَرَبُ إِذَا
وَقَعَتْ بَيْنَهُمْ فِتْنَةٌ اقْتَضَتْ غَرَامَةً فِي دِيَةٍ أَوْ غَيْرِهَا ، قَامَ أَحَدُهُمْ فَتَبَرَّعَ بِالْتِزَامِ ذَلِكَ وَالْقِيَامِ بِهِ حَتَّى تَرْتَفِعَ تِلْكَ الْفِتْنَةُ الثَّائِرَةُ ، وَكَانُوا إِذَا عَلِمُوا أَنَّ أَحَدَهُمُ الْتَزَمَ غَرَامَةً أَوْ تَحَمَّلَ حَمَالَةً بَادَرُوا إِلَى مَعُونَتِهِ عَلَى أَدَائِهَا وَإِنْ لَمْ يَسْأَلْ ، وَكَانُوا يَعُدُّونَ سُؤَالَ الْمُسَاعَدَةِ عَلَى ذَلِكَ فَخْرًا ، لَا ضَعَةً وَذُلًّا .