قَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَفِي الرِّقَابِ فَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَاللَّيْثِ وَالثَّوْرِيِّ وَالْعِتْرَةِ وَالْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَأَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ: الْمُكَاتَبُونَ يُعَانُونَ مِنَ الزَّكَاةِ عَلَى الْكِتَابَةِ . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَإِلَيْهِ مَالَ الْبُخَارِيُّ وَابْنِ الْمُنْذِرِ أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ أَنَّهَا تُشْتَرَى رِقَابٌ لِتُعْتَقَ . وَاحْتَجُّوا بِأَنَّهَا لَوِ اخْتَصَّتْ بِالْمُكَاتَبِ لَدَخَلَ فِي حُكْمِ الْغَارِمِينَ ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ ، وَبِأَنَّ شِرَاءَ الرَّقَبَةِ لِتُعْتَقَ أَوْلَى مِنْ إِعَانَةِ الْمَكَاتَبِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُعَانُ وَلَا يُعْتَقُ ؛ لِأَنَّ الْمَكَاتَبَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ ، وَلِأَنَّ الشِّرَاءَ يَتَيَسَّرُ فِي كُلِّ وَقْتٍ بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ . وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: إِنَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ الظَّاهِرُ ؛ لِأَنَّ الْآيَةَ تَحْتَمِلُ الْأَمْرَيْنِ . وَحَدِيثُ الْبَرَاءِ الْمَذْكُورُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ فَكَّ الرِّقَابِ غَيْرُ عِتْقِهَا ، وَعَلَى أَنَّ الْعِتْقَ وَإِعَانَةَ الْمُكَاتَبِينَ عَلَى مَالِ الْكِتَابَةِ مِنَ الْأَعْمَالِ الْمُقَرِّبَةِ مِنَ الْجَنَّةِ وَالْمُبْعِدَةِ مِنَ النَّارِ اهـ . وَهُوَ الْحَقُّ .