والرأي الذي نراه ونستريح إليه ، هو أن المساكين ، هم صنف قائم بذاته ، معروف بصفة مميزة له عن الفقراء .. وهم - أي المساكين - الفقراء من أهل الذّمة الذين فرضت عليهم الجزية .. فهم - والحال كذلك - أشبه بالأرقاء ، المكاتبين ، الذين فرض لهم فِي الزكاة نصيب .. حيث يقول تعالى: « وَفِي الرِّقابِ » .
وفى يقيننا أنه ليس فِي المسلمين مسكين ، وإن كان فيهم الفقير .. لأن المسكين: من المسكنة والذلة والضراعة ، ولا يلبس المسلم - مع الإسلام - ثوب المسكنة والذلة والضراعة أبدا ، وإن عضّه الفقر ، وأضرّ به الضرّ.
وقد ذكر اللّه تعالى فقراء المسلمين ، فقال سبحانه: « لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً »
كما ذكر القرآن الكريم المسكين فِي معرض الذلّة والمهانة: « وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً » فهذه الأصناف الثلاثة يحتويها الضعف وتشتمل عليها الذلّة.
ويقول سبحانه وتعالى: « وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ » ..
فقد جمعت الآية بين العبد الرقيق ، واليتيم الفقير ، والمسكين المترب.