فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 199142 من 466147

فالسّرقة ، والنهب ، والاغتصاب ، والقتل الفردى أو الجماعى .. كل هذا وكثير غيره مما يتولّد عنه - هو مما يراه الجياع المحرمون - إن كان للجائع المحروم أن يرى - حقّا مشروعا لهم ، فِي الدفاع عن النفس ، واتقاء خطر الموت الذي يتهددهم .. إذ ليس عند الفقير المحروم المشرف على الموت جوعا - ما يحرص عليه ، غير نفسه تلك ، التي يكاد يفقدها ، إن هو لم يعمل على إنقاذها ، ولو كان ذلك ما يحمله على ركوب كل مهلكة .. فإنه هالك لا محالة ، إن هو لم يعمل عملا فِي وجه هذا الخطر الذي يتهدده .. وإنه لا بد له أن يعمل بدافع غريزة حبّ البقاء. ولن يكفّ عن العمل ما دام فِي صدره نفس يتردد ..

إن الغريق الذي ابتلعه اليمّ لا يكفّ عن الضرب بكيانه كلّه فِي وجه الماء ، ضربات محمومة ، مجنونة ، يائسة ، وكأنه بهذا ينتقم لنفسه من اليمّ الذي أوقعه فِي شباكه! يقول الإمام الشافعي - رضى اللّه عنه -: « لا تشاور من ليس فِي بيته دقيق ، فإنه مولّه العقل » . أي شارد العقل ، مضطرب التفكير.

فالفقراء خطر يهدد المجتمع من أكثر من وجه ..

يهددونه بالخروج على شرائعه السماوية والوضعية ، وبالتحلل من كل

نظام يحكم الجماعة ، ويدفع عدوان بعضها على بعض .. وذلك بمدّ أيديهم إلى ما ليس لهم .. وفى هذا إزعاج للمجتمع ، وإثارة للفتن والاضطرابات فِي كيانه ..

ويهددونه بإشاعة البطالة ، وسوء استغلال الموارد المتاحة له .. حيث لا يجد الفقير القدرة على العمل ، وهو تحت وطأة الجوع والحرمان .. وإذا وجد القدرة فلن يجد بين يديه الوسائل التي تمكنه من العمل .. وفى هذا خسارة يعود ضررها على المجتمع كله ، وبخاصة أغنياء المجتمع ، الذين يفقدون اليد العاملة القوية التي تعمل لهم ، كما يفقدون اليد القادرة على تبادل المنافع معهم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت