والآية الكريمة وإن كانت فِي بيان مصارف « الصدقات » التي خصصها الفقهاء هنا « بالزكاة » حيث استبان لهم من قوله تعالى ، « وَالْعامِلِينَ عَلَيْها » أن ذلك يشير إشارة صريحة إلى أن المراد بالصدقات هو الزكاة ، التي لها وحدها من دون الصدقات ، عاملون يعملون لتقديرها وأخذها ممن وجبت عليهم هذه الفريضة ..
نقول: إن الآية الكريمة وإن كانت فِي بيان مصارف الزكاة ، فإن ذلك لا يمنع من أن تكون الصدقات كلها ، سواء ما كان منها فريضة كالزكاة ، أو تطوعا كالإنفاق فِي سبيل اللّه ، والإحسان إلى الفقراء والمساكين ، وفى كل وجه من وجوه البر - لا يمنع ذلك من أن تكون جميعها محكومة بهذا البيان ، موجهة فِي هذه الوجوه التي أشارت إليها الآية الكريمة ، ودلّت بها على وجوه المصارف التي يصرف إليها المحسنون إحسانهم ، وما تجود به أنفسهم ، وتقدمه أيديهم من برّ وصدقة.
فالفقراء .. هم أحق جماعة فِي المجتمع الإنسانى ، بالرّعاية والحماية ، من آفة الفقر التي تفتك بهم ، وتغتال المعاني الإنسانية فيهم ..
ومحاربة هذه الآفة - فوق أنه واجب إنسانيّ تفرضه الأخوة الإنسانية ، وتقتضيه لحمة النسب بين الإنسان والإنسان - هي حماية للأغنياء أنفسهم ، وضمانة لأمنهم وسلامتهم هم ، فِي أموالهم وأنفسهم ، من عادية الفقراء عليهم ، والتذرع بكل وسيلة ممكنة ، يجد فيها الفقراء منفذا ينفذون منه إلى ما عند الأغنياء ، ليشبعوا جوعتهم ، وليدفعوا عن أنفسهم خطر الموت جوعا ..