واختلف العلماء فيما إذا ادعى أنه قتله ، ولم يقم على ذلك بينة ، فقال الأوزاعي: يعطاه بمجرد دعواه ، وجمهور العلماء على أنه لا بد من بينة على أنه قتله ، قال مقيده - عفا الله عنه -: لا ينبغي أن يختلف في اشتراط البينة لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح"من قتل قتيلاً له عليه بينة"الحديث ، فهو يدل بغيضاح على أنه لا بد من البينة ، فإن قيل: فأين البينة التي أعطى بها النَّبي صلى الله عليه وسلم أبا قتادة سلب قتيله السابق ذكره.
فالجواب من وجهين:
الأول: ما ذكره القرطبي في تفسيره: قال: سمعت شيخنا الحافظ المنذري الشافعي أبا محمد عبد العظيم يقول: إنما أعطاه النَّبي صلى الله عليه وسلم بشهادة الأسود بن خزاعي. وعبد الله بن أنيس ، وعلى هذا يندفع النزاع ، ويزول الإشكال ، ويطرد الحكم اهـ.
الثاني: أنه أعطاه إياه بشهادة الرجل الذي قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم:"صدق ، سلب ذلك القتيل عندي"، الحديث ، فإن قوله"صدق"شهادة صريحة لأبي قتادة أنه هو الذي قتله.
والاكتفاء بواحد في باب الخبر ، والأمور التي لم يقع فيها ترافع قال به كثير من العلماء ، وعقده ابن عاصم المالكي في تحفته بقوله:
وواحد يجزئ في باب الخبر... واثنان أولى عند كل ذي نظر
وقال القرطبي في تفسيره: إن أكثر العلماء على إجزاء شهادة واحد ، وقيل: يثبت ذلك بشاهد ويمين ، والله أعلم.
وأما على قول من قال: إن السلب موكول إلى نظر الإمام ، فللإمام أن يعطيه إياه ، ولو لم تقم بينة ، وإن اشترطها فذلك له ، قاله القرطبي ، والظاهر عندي أنه لا بد من بينة لورود النص الصحيح بذلك.
واختلف العلماء في السلب ما هو؟
قال مقيده عفا الله عنه. لهذه المسألة طرفان ، وواسطة.
طرف أجمع العلماء على أنه من السلب: وهو سلاحه ، كسيفه ، ودرعه ، ونحو ذلك ، وكذلك ثيابه.