وطرف أجمع العلماء على أنه ليس من السلب: وهو ما لو وجد في هميانه ، أو منطقته دنانير. أو جواهر ، أو نحو ذلك.
وواسطة اختلف العلماء فيها: منها فرسه الذي مات وهو يقاتل عليه ، ففيه للعلماء قولان: وهما روايتان عن الإمام أحمد ، أصحهما أنه منه ، ومنها ما يتزين به للحرب ، فقال الأوزاعي: ذلك كله من السلب ، وقالت: فرقة ليس منه ، وهذا مروي عن سحنون إلا المنطقة ، فإنها عنده من السلب ، وقال ابن حبيب في الواضحة ، والسواران من السلب ، والله أعلم.
واعلم أن حديث عبد الله بن عمر المتفق عليه أن النَّبي صلى الله عليه وسلم بعث سرية قبل نجد. وفيهم ابن عمر ، وأن سهماتهم بلغت اثني عشر بعيراً ، ونفلوا بعيراً بعيراً ، دليل واضح على بطلان قول من قال:"لا تنفيل إلا من خمس الخمس"لأن الحديث صريح في أنه نفلهم نصف السدس.
ولا شك أن نصف السدس أكثر من خمس الخمس ، فكيف يصح تنفيل الأكثر من الأقل ، وهو واضح كما ترى ، وأما غير ذلك من الأقوال ، فالحديث محتمل له. والذي يسبق إلى الذهن ، أن ما ثبت في صحيح مسلم من حديث ابن عمر بلفظ"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان ينفل بعض من يبعث من السرايا لأنفسهم خاصة سوى قسم عامة الجيش ، والخمس في ذلك واجب كله اهـ."
يدل على أن ذلك التنفيل من الغنيمة بعد إخراج الخمس ، وهو ما دل عليه حديث حبيب بن سلمة المتقدِّم ، وهو الظاهر المتبادر خلافاً لما قاله ابن حجر في (الفتح) من أنه محتمل لكل الأقوال المذكورة ، والله تعالى أعلم.
المسالة السادسة: الحق الذي لا شك فيه أن الفارس يعطى من الغنيمة ثلاثة ِأسهم: سهمان لفرسه ، وسهم لنفسه ، وأن الراجل يعطى سهماً واحداً ، والنصوص الصحيحة مصرحة بذلك ، فمن ذلك حديث ابن عمر المتفق عليه ، ولفظ البخاري عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: جعل للفرس سهمين ، ولصاحبه سهماً".