وقال ابن حجر في (التلخيص) في حديث خالد وعوف المتقدم ، ما لفظه:"وهو ثابت في (صحيح مسلم) في حديث طويل فيه قصة لعوف مع خالد بن الوليد ، وتعقبه الشوكاني في (نيل الأوطار) بما نصه: وفيه نظر ، فإن هذا اللفظ الذي هو محل الحجة لم يكن في صحيح مسلم ، بل الذي فيه هو ما سيأتي قريباً ، وفي إسناد هذا الحديث إسماعيل بن عياش ، وفيه كلام معروف قد تقدم ذكره مراراً"، اهـ. قال مقيده - عفا الله عنه -: وقد قدمنا حديث عوف المذكور بلفظ مسلم في صحيحه ، وليس فيه ما ذكره الحافظ ابن حجر ، فهو وهم منه ، كما نبه عليه الشوكاني رحمهما الله تعالى.
والتحقيق في إسماعيل بن عياش أن روايته عن غير الشاميين ضعيفة. وهو قوي في الشاميين ، دون غيرهم.
قال مقيده - عفا الله عنه -: وهذا الحديث من رواية إسماعيل بن عياش ، عن صفوان بن عمرو ، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير ، عن أبيه ، عن عوف بن مالك ، وإسماعيل ، وشيخه في هذا الحديث ، الذي هو صفوان بن عمرو ، كلاهما حمصي ، فهو بلدي له:
وبه تعلم صحة الاحتجاج بالحديث المذكور ، مع قوة شاهده ، الذي قدمنا عن أبي بكر البرقاني ، بسند على شرط مسلم.
واحتج من قال بأن السلب يخمس: بعموم قوله تعالى: {واعلموا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ للَّهِ خُمُسَهُ} [الأنفال: 41] الآية.
واحتج من قال: يخمس الكثير دون اليسير: بما رواه أنس ، عن البراء بن مالك"أنه قتل من المشركين مائة رجل ، إلا رجلاً مبارزة ، وأنهم لما غزوا الزاره ، خرج دهقان الزاره ، فقال: رجل ورجل ، فبرز البراء فاختلفا بسيفيهما ، ثم اعتنقا فتوركه البراء فقعد على كبده ، ثم أخذ السيف فذبحه ، وأخذ سلاحه ومنطقته ، وأتى به عمر ، فنفله السلاح ، وقوم المنطقة بثلاثين ألفاً ، فخمسها ، وقال: إنها مال"اه بنقل القرطبي.