وكم من حديث ضعيف صححه الحاكم - رحمه الله - وتساهله - رحمه الله - في التصحيح معروف عند علماء الحديث ، وإبراهيم بن مهاجر بن جابر البجلي قد يكون للمناقشة في تضعيف الحديث به وجه. لأن بعض العلماء بالرجال وثقه وهو من رجال مسلم.
وقال فيه ابن حجر ، في (التقريب) :"صدوق لين الحفظ"، أما ابنه إسماعيل فلم يختلف في أنه ضعيف.
وتضعيف الحديث به ظهر لا مطعن فيه.
وقال فيه ابن حجر في (التقريب) . ضعيف ، فتصحيح هذا الحديث لا وجه له.
وأما قوله في اعتراضه تضعيف البيهقي لحديث الثاني. فمن أين الانقطاع فجوابه: أن الانقطاع من حيث إن علقمة بن نصلة تابعي صغير ، وزعم الشيخ ابن التركماني ، أنه صحابي غير صحيح ، وقد قال فيه ابن حجر في (التقريب) . علقمة بن نضلة - بفتح النون وسكون المعجمة - المكي ، كناني.
وقيل: كندي تابعي صغير مقبول ، أخطأ من عده في الصحابة ، وإذن فوجه انقطاعه ظاهر ، فظهر أن الصواب مع الحافظ البيهقي ، والنووي وغيرهما في تضعيف الحديثين المذكورين.
ولا شك أن من تورع عن بيع رباع مكة ، وإيجارها خروجاً من الخلاف ، أن ذلك خير له ، لأن من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه.
تنبيه
أجمع جميع المسلمين على أن مواضع النسك من الحرم كموضع السعي ، وموضع رمي الجمار حكمها حكم المساجد ، والمسلمون كلهم سواء فيها.
والظاهر أن ما يحتاج إليه الحجيج من منى ، ومزدلفة كذلك ، فلا يجوز لأحد أن يضيقهما بالبناء المملوك حتى تضيقا بالحجيج ، ويبقى بعضهم لم يجد منزلاً ، لأن المبيت بمزدلفة ليلة النحر ، وبمنى ليالي أيام التشريق ، من مناسك الحج.
فلا يجوز لأحد أن يضيق محل المناسك على المسلمين ، حتى لا يبقى ما يسع الحجيج كله ، ويدل له حديث:"منى مناخ لمن سبق"كما تقدم.
المسألة الخامسة: في تحقيق المقام فيما للإمام أن ينفله من الغنيمة ، وسنذكر أقوال العلماء في ذلك ، وأدلتهم ، وما يقتضي الدليل رجحانه.