والثاني: أن الصواب فيه عند الحفاظ أنه موقوف على عبد الله بن عمر وقالوا: رفعه وهم قاله: الدارقطني ، وأبو عبد الرحمن السلمي ، والبيهقي.
وعن حديث عثمان بن أبي سليمان بجوابين:
أحدهما: أنه منقطع ، كما قاله البيهقي.
الثاني: ما قال البيهقي أيضاً ، وجماعة من الشافعية ، وغيرهم: أن المراد في الحديث: الإخبار عن عادتهم الكريمة في إسكانهم ما استغنوا عنه من بيوتهم بالإعارة تبرعاً ، وجوداً.
وقد أخبر من كان أعلم بشأن مكة منه عن جريان الإرث ، والبيع فيها.
وعن حديث"منى مناخ من سبق"بأنه محمول على مواتها ، ومواضع نزول الحجيج منها. قاله النووي اهـ.
واعلم أن تضعيف البيهقي لحديث إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر ، وحديث عثمان بن أبي سليمان ، عن علقمة بن نضلة تعقبه عليه محشيه صاحب (الجوهر النقي) ، بما نصه"ذكر فيه حديثاً في سنده إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر ، فضعف إسماعيل ، وقال عن أبيه غير قوي ثم اسنده من وجه آخر ، ثم قال: رفعه وهم ، والصحيح موقوف قلت: أخرج الحاكم في (المستدرك) هذا الحديث من الوجهين اللذين ذكرهما البيهقي ، ثم صحح الأول ، وجعل الثاني شاهداً عليه ، ثم ذكر البيهقي في آخره حديثاً عن عثمان بن أبي سليمان عن علقمة بن نضلة. ثم قال: هذا منقطع."
قلت: هذا الحديث أخرجه ابن ماجه بسند على شرط مسلم ، وأخرجه الدارقطني وغيره ، وعلقمة هذا صحابي. كذا ذكره علماء هذا الشأن ، وإذا قال الصحابي مثل هذا الكلام. كان مرفوعاً على ما عرف به ، وفيه تصريح عثمان بالسماع عن علقمة ، فمن أين الانقطعا؟ اه كلام صاحب (الجوهر النقي) .
قال مقيده - عفا الله عنه - لا يخفى سقوط اعتراض ابن التركماني هذا على الحافظ البيهقي. في تضعيفه الحديثين المذكورين.
أما في الأول: فلأن تصحيح الحاكم - رحمه الله - لحديث ضعيف لا يصيره صحيحاً.