الثالث: الأثر المشهور في سنن البيهقي وغيره."أن نافع بن الحارث ، اشترى من صفوان بن أمية ، دار السجن لعمر بن الخطاب رضي الله عنه ، بأربعمائة". وفي رواية"بأربعة آلاف"، ولم ينكر ذلك أحد من الصحابة.
وروى الزبير بن بكار والبيهقي: أن حكيم بن حزام رضي الله عنه ، باع دار الندوة بمكة من معاوية بن أبي سفيان بمائة ألف ، فقال له عبد الله بن الزبير: يا أبا خالد بعت مأثرة قريش وكريمتها ، فقال: هيهات ذهبت المكارم فلا مكرمة اليوم إلا الإسلام ، فقال: اشهدوا أنها في سبيل الله تعالى يعني الدراهم التي باعها بها.
وعقده الشيخ أحمد البدوي الشنقيطي في نظمه عمود النسب بقوله يعني قصياً:
واتخذ الندوة لا يخترع... في غيرها أمر ولا تدرع
جارية أو بعذر الغلام... إلا بأمره بها يرام
وباعها بعد حكيم بن حزام... وأنبوه وتصدق الهمام
سيد ناديه بكل الثمن... إذ العلى بالدين لا بالدمن
الرابع: أنها فتحت صلحاً ، فبقيت على ملك أهلها ، وقد قدمنا ضعف هذا الوجه.
الخامس: القياس ، لأن أرض مكة أرض حية ليست موقوفة ، فيجوز بيعها قياساً على غيرها من الأرض.
واحتج من قال: بأن رباع مكة لا تملك ولا تباع. بأدلة:
منها قوله تعالى: {والمسجد الحرام الذي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَآءً العاكف فِيهِ والباد} [الحج: 25] قالوا: والمراد بالمسجد: جميع الحرم كله لكثرة إطلاقه عليه في النصوص ، كقوله: {سُبْحَانَ الذي أسرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ المسجد الحرام} [الإسراء: 1] الآية ، وقوله: {إِلاَّ الذين عَاهَدْتُمْ عِندَ المسجد الحرام} [التوبة: 7] الآية ، وقوله: {هَدْياً بَالِغَ الكعبة} [المائدة: 95] مع أن المنحر الأكبر من الحرم"منى".
ومنها قوله تعالى: {إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبِّ هَذِهِ البلدة الذي حَرَّمَهَا} [النمل: 91] قالوا: والمحرم لا يجوز بيعه.