الأول: حديث أسامة ، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم لما سأله. أين تنزل غداً؟ فقال النَّبي صلى الله عليه وسلم:"وهل ترك لنا عقيل من رباع أو دور؟"وفي بعض الروايات"من منزل"، وفي بعضها"منزلاً"أخرج هذا الحديث البخاري في كتاب"الحج"في باب"توريث دور مكة ، وشرائها"الخ وفي كتاب"المغازي"في غزوة الفتح في رمضان في باب أين ركز النَّبي صلى الله عليه وسلم الراية يوم الفتح ، وفي كتاب الجهاد في باب"إذا أسلم قوم في دار الحرب ، ولهم مال وأرضون فهي لهم"وأخرجه مسلم في كتاب"الحج"في باب"النزول بمكة للحاج وتوريث دورها. بثلاث روايات هي مثل روايات البخاري."
فقوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث المتفق عليه:"وهل ترك لنا عقيل من رباع"صريح في إمضائه صلى الله عليه وسلم بيع عقيل بن أبي طالب - رضي الله عنه - تلك الرباع.
ولو كان بيعها ، وتملكها لا يصح لما أقره النَّبي صلى الله عليه وسلم ، لأه لا يقر على باطل بإجماع المسلمين.
الثاني: أن الله تبارك وتعالى أضاف للمهاجرين من مكة ديارهم ، وذلك يدل على أنها ملكهم في قوله: {لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ} [الحشر: 8] .
قال النووي في (شرح المهذب) : فإن قيل: قد تكون الإضافة لليد والسكنى ، لقوله تعالى:
{وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} [الأحزاب: 33] .
فالجواب: أن حقيقة الإضافة تقتضي الملك ، ولذلك لو قال: هذه الدار لزيد حكم بملكها لزيد ، ولو قال: أردت به السكنى واليد ، لم يقبل.
ونظير الآية الكريمة: ما احتج به أيضاً. من الإضافة في قوله:"من دخل دار أبي سفيان فهو آمن"الحديث.
وقد قدمنا أنه في (صحيح مسلم) .