منها: قوله صلى الله عليه وسلم الثابت في (صحيح مسلم) من حديث أبي هريرة ، رضي الله عنه:"منعت العراق درهمها وفقيزها ، ومنعت الشام مديها ودينارها ، ومنعت مصر إردبها ودينارها ، وعدتم من حيث بدأتم ، وعدتم من حيث بدأتم ، وعدتم من حيث بدأتم"، شهد على ذلك ، لحم أبي هريرة ودمه.
ووجه الاستدلال عندهم بالحديث: أن:"منعت العراق... الخ"بمعنى ستمنع ؛ وعبر بالماضي إيذاناً بتحقق الوقوع ، كقوله تعالى: {وَنُفِخَ فِى الصُّورِ} [الكهف: 99] الآية ، وقوله: {أتى أَمْرُ الله} [النحل: 1] الآية.
قالوا: فدل ذلك على أنها لا تكون للغانمين ، لأن ما ملكه الغانمون لا يكون فيه قفيز ، ولا درهم ، ولحديث مسلم هذا ؛ شاهد من حديث جابر عند مسلم أيضاً ، ومن حديث أبي هريرة أيضاً عند البخاري.
وقال ابن حجر في (فتح الباري) في كتاب"فرض الخمس"ما نصه: وذكر ابن حزم: أن بعض المالكية احتج بقوله في حديث أبي هريرة:"منعت العراق درهمها"الحديث. على أن الأرض المغنومة: لا تباع ، ولا تقسم ، وأن المراد بالمنع: منع الخراج ، ورده بأن الحديث: ورد في الإنذار بما يكون من سوء العاقبة ، وأن المسلمين سيمنعون حقوقهم في آخر الأمر ، وكذلك وقع.
واحتجوا أيضاً بما ثبت في الصحيح عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال:"لولا آخر المسلمين ما فتحت قرية إلا قسمتها بين أهلها ، كما قسم النَّبي صلى الله عليه وسلم خيبر".
وفي لفظ في الصحيح عن عمر:"أما والذي نفسي بيده ، لولا أن أترك آخر الناس بياناً ليس لهم شيء ؛ ما فتحت عليَّ قرية إلا قسمتها ، كما قسم النَّبي صلى الله عليه وسلم خيبر ، ولكني أتركها خزانة لهم يقتسمونها".