وقال النووي في (شرح مسلم) في الكلام على قول أنس عند مسلم: وأصبناها عنوة ما نصه"قال القاضي: قال المازري: ظاهر هذا أنها كلها فتحت عنوة ، وقد روى مالك ، عن ابن شهاب ، أن بعضها فتح عنوة ، وبعضها صلحاً ، قال: وقد يشكل ما روي في سنن أبي داود ، أنه قسمها نصفين: نصفاً لنوائبه ، وحاجته ، ونصفاً للمسلمين ، قال: وجوابه ، ما قال بعضهم: إنه كان حولها ضياع وقرى أجلى عنها أهلها ، فكانت خالصة للنبي صلى الله عليه وسلم ، وما سواها للغانمين ، فكان قدر الذي جلوا عنه النصف ، فلهذا قسم نصفين اه منه بلفظه."
وقال أبو داود في (سننه) : حدثنا حسين بن علي العجلي ، ثنا يحيى - يعني ابن آدم - ، ثنا ابن أبي زائدة ، عن محمد بن إسحاق ، عن الزهري ، وعبد الله بن أبي بكر ، وبعض ولد محمد بن مسلمة ، قالوا: بقيت بقية من أهل خيبر تحصنوا ، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن يحقن دماءهم ، ويسيرهم ، ففعل ، فسمع بذلك أهل فدك ، فنزلوا على مثل ذلك ، فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة ، لأنها لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب.
حدثنا محمد بن يحيى بن فارس ، ثنا عبد الله بن محمد ، عن جويرية ، عن مالك ، عن الزهري: أن سعيد ابن المسيب ، أخبره:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، افتتح بعض خيبر عنوة".
قال أبو داود: وقرئ على الحارث بن مسكين ، وأنا شاهد ؛ أخبرهم ابن وهب ، قال: حدثني مالك ، عن ابن شهاب: أن خيبر كان بعضها عنوة ، وبعضها صلحاً ، والكتيبة أكثرها عنوة ، وفيها صلح ؛ قلت لمالك: وما الكتيبة؟ قال: أرض خيبر ، وهي أربعون ألف عذق.
قال مقيده - عفا الله عنه -: وهذا الذي ذكرنا: يقدح في الاحتجاج لتخيير الإمام في القسم ، والوقفية بقضية خيبر ، كما ترى ، وحجة قول مالك - رحمه الله - ومن وافقه في أن أرض العدو المفتوحة عنوة تكون وقفاً للمسلمين ، بمجرد الاستيلاء عليها أمور.