قال القرطبي في تفسير هذه الآية الكريمة التي نحن بصددها: ويقول مالك هذا: قال الخلفاء الأربعة ، وبه عملوا ، وعليه يدل قوله صلى الله عليه وسلم:"مالي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس ، والخمس مردوج عليكم"، فإنه لم يقسمه أخماساً ، ولا أثلاثاً ، وإنما ذكر في الآية من ذكر على وجه التنبيه عليهم. لأنهم من أهم من يدفع إليه.
قال الزجاج: محتجاً لمالك ، قال الله عز وجل: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَآ أَنْفَقْتُمْ مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل} [البقرة: 215] .
وللرجل جائز بإجماع العلماء أن ينفق في غير هذه الأصناف ، إذا رأى ذلك ، وذكر النسائي عن عطاء ، قال:"خمس الله ، وخمس رسوله واحد ، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحمل منه ، ويعطى منه ، ويضعه حيث شاء"اه من القرطبي.
وقال ابن كثير في تفسير هذه الآية الكريمة ما نصه:"وقال آخرون: إن الخمس يتصرف فيه الإمام بالمصلحة للمسلمين ، كما يتصرف في مال الفيء."
وقال شيخنا العلامة ابن تيمية: رحمه الله - وهذا قول مالك ، وأكثر السلف ، وهو أصح الأقوال اه من ابن كثير.
وهذا القول هو رأي البخاري بدليل قوله: باب قول الله تعالى: {فَأَنَّ للَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ} يعني للرسول قسم ذلك.
وقال رسول الله:"إنما أنا قاسم ، وخازن ، والله يعطي"ثم ساق البخاري أحاديث الباب ، في كونه صلى الله عليه وسلم قاسماً بأمر الله تعالى.
قال مقيده - عفا الله عنه -: وهذا القول قوي ، وستأتي له أدلة إن شاء الله في المسألة التي بعد هذا ، ولكن أقرب الأقوال للسلامة هو العمل بظاهر الآية ، كما قال الشافعي ، وأحمد - رحمهما الله - لأن الله أمرنا أن نعلم أن خمس ما غنمنا. لهذه المصارف المذكورة ، ثم أتبع ذلك بقوله: {إِن كُنتُمْ آمَنْتُمْ بالله} ، وهو واضح جداً ، كما ترى.