(إِذْ) في قوله تعالى: (إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ) هي للماضي المتصل بالحاضر، والمضارع للدوام المتجدد، أي اذكر أيها النبي ومن معك، وحي الله تعالى المستمر الذي لَا ينقطع إلى الملائكة أن الله معكم أيها الملائكة في تأييدهم للمؤمنين فهو سبحانه جل جلاله في ملكوته الأعلى معكم في تأييد المؤمنين وتثبيتا قلوبهم، (فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا) و"الفاء"هنا للإفصاح عن شرط مقدَّر، والمؤدى: إذا كان الله معكم في هذا التأييد فثبتوا الذين آمنوا، أي قووهم معشر أرواح الله، واملأوهم بروحانيتكم لتمتلئ قلوبهم بروح من عند الله، وإحساس بعظمته، وجبروته وقوته وعزته ليطلبوا العُلا والعزة ولا يذلوا.
وقد التفت سبحانه من خطاب الملائكة إلى خطاب المؤمنين، (فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ) وهذا معناه اضربوا الرءوس، فما فوق العنق هو الرأس، والبنان
الأيدي، والمعنى أن اضربوا رءوسهم، فإنها موطن الشيطان، واقطعوا أيديهم، فإنهم يبطشون بها وآذوا المؤمنين وعذبوهم، وفتنوهم عن دينهم.
والمعنى لَا تأخذكم بهم رأفة، فرد الاعتداء يكون بمثله، فاقتلوهم وأضعفوا قواهم يشفِ الله بذلك صدور قوم مؤمنين.
وإن ذلك جزاء بما ارتكبوا، ولمحاربتهم الله ورسوله؛ ولذا قال تعالى:
(ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ(13)