وأما قول بعض أهل البيت. كعبد الله بن محمد بن علي ، وعلي بن الحسين رضي الله عنهم: بأن الخمس كله لهم دون غيرهم ، وأن المراد باليتامى ، والمساكين: يتاماهم ، ومساكينهم ، وقول من زعم أنه بعد النَّبي صلى الله عليه وسلم ، يكون لقرابة الخليفة الذي يوليه المسلمون ، فلا يخفى ضعفهما ، والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: أجمع العلماء على أن الذهب ، والفضة ، وسائر الأمتعة. كل ذلك داخل في حكم الآية: يخمس ، ويقسم الباقي على الغانمين ، كما ذكرنا.
المسألة الرابعة: أما أرضهم المأخوذة عنوة. فقد اختلف العلماء فيها ، فقال بعض العلماء: يخير الإمام بين قسمتها ، كما يفعل بالذهب ، والفضة. ولا خراج عليها. بل هي أرض عشر مملوكة ، للغانمين ، وبين وقفها للمسلمين بصيغة.
وقيل بغير صيغة ، ويدخل في ذلك تركها للمسلمين بخراج مستمر يؤخذ ممن تقر بيده ، وهذا التخيير: هو مذهب الإمام أحمد.
وعلى هذا القول: إذا قسمها الإمام ، فقيل: تخمس ، وهو أظهر ، وقيل: لا ، واختاره بعض أجلاء العلماء قائلاً: إن أرض خيبر لم يخمس ما قسم منها. والظاهر أن أرض خيبر خمست ، كما جزم به غير واحد ، ورواه أبو داود بإسناد صحيح عن الزهري.
وهذا التخيير بين القسم ، وإبقائها للمسلمين ، الذي ذكرنا أنه مذهب الإمام أحمد: هو أيضاً مذهب الإمام أبي حنيفة ، والثوري.
وأما مالك - رحمه الله - فذهب إلى أنها تصير وقفاً للمسلمين ، بمجرد الإستيلاء عليها.
وأما الشافعي - رحمه الله - فذهب إلى أنها غنيمة يجب قسمها على المجاهدين ، بعد إخراج الخمس ، وسنذكر - إن شاء الله - حجج الجميع ، وما يظهر لنا رجحانه بالدليل.
ما حجة الإمام الشافعي - رحمه الله - فهي بكتاب وسنة.
أما الكتاب ، فقوله تعالى: {واعلموا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِّن شَيْءٍ} [الأنفال: 41] الآية ، فهو يقتضي بعمومه شمول الأرض المغتومة.