وعن عمرو بن عبسة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بهم إلى بعير من المغنم ، فلما سلم أخذ وبرة من هذا البعير. ثم قال:"ولا يحل لي من غنائمكم مثل هذه إلا الخمس ، والخمس مردود عليكم"رواه أبو داود ، والنسائي.
فإذا عرفت أن التحقيق أن الخمس في حياة النَّبي صلى الله عليه وسلم. يقسم خمسة أسهم ، لأن اسم الله ذكر للتعظيم ، وافتتاح الكلام به ، مع أن كل شيء مملوك له جل وعلا ، فاعلم أن النَّبي صلى الله عليه وسلم كان يصرف نصيبه ، الذي هو خمس الخمس ، في مصالح المسلمين. بدليل قوله في الأحاديث التي ذكرناها آنفاً."والخمس مردود عليكم"، وهو الحق.
ويدل له ما ثبت في الصحيح: من أنه كان يأخذ قوت سنته من فيء بني النضير ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
وأما بعد وفاته ، وانتقاله إلى الرفيق الأعلى صلوات الله وسلامه عليه. فإن بعض العلماء يقول بسقوط نصيبه بوفاته.
وممن قال بذلك: أبو حنيفة رحمه الله ، واختاره ابن جرير.
وزاد أبو حنيفة سقوط سهم ذوي القربى أيضاً: بوفاته صلى الله عليه وسلم.
والصحيح أن نصيبه صلى الله عليه وسلم باق ، وأن إمام المسلمين يصرفه فيما كان يصرفه فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم من مصالح المسلمين.
وقال بعض العلماء يكون نصيبه صلى الله عليه وسلم لمن يلي الأمر بعده ، وروي عن أبي بكر ، وعلي وقتادة ، وجماعة ، قال ابن كثير: وجاء فيه حديث مرفوع.
قال مقيده: - عفا الله عنه - والظاهر أن هذا القول راجع في المعنى إلى ما ذكرنا أنه الصحيح ، وأن معنى كونه لمن يلى الأمر بعده ، أنه يصرفه فيما كان يصرفه فيه صلى الله عليه وسلم ، والنَّبي قال:"والخمس مردود عليكم"وهو واضح كما ترى.
ولا يخفى أن كل الأقوال في نصيب النَّبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته. راجعة إلى شيء واحد. وهو صرفه في مصالح المسلمين.