فالحاصل أن أربعة أخماس الغنيمة التي أوجف الجيش عليها الخيل ، والركاب للغزاة الغانمين على التحقيق ، الذي لا شك فيه ، وهو قول الجمهور.
وقد علمت الجواب عن حجج المخالفين في ذلك. ومن العلماء من يقول: لا يجوز للإمام أن ينفل أحداً شيئاً من هذه الأخماس الأربعة ، لأنها ملك للغانمين ، وهو قول مالك.
وذهب بعض العلماء إلى أن للإمام أن ينفل منها بعض الشيء باجتهاده ، وهو أظهر دليلاً ، وسيأتي له زيادة إيضاح إن شاء الله تعالى.
المسألة الثانية: هي تحقيق المقام في مصارف الخمس الذي يؤخذ من الغنيمة قبل القسمة. فظاهر الآية الكريمة أنه يجعل ستة أنصباء: نصيب لله جل وعلا ، ونصيب للرسول صلى الله عليه وسلم ، ونصيب لذي القربى ، ونصيب لليتامى ، ونصيب للمساكين ، ونصيب لابن السبيل.
وبهذا قال بعض أهل العلم: قال أبو جعفر الرازي ، عن الربيع ، عن أبي العالية الرياحي ، قال:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤتى بالغنيمة فيخمسها على خمسة تكون أربعة أخماس منها لمن شهدها ، ثم يؤخذ الخمس فيضرب بيده فيه ، فيأخذ الذي قبض كفه ، فيجعله للكعبة وهو سهم الله ، ثم يقسم ما بقي على خمسة أسهم ، فيكون سهم للرسول صلى الله عليه وسلم وسهم لذي القربى ، وسهم لليتامى ، وسهم للمساكين ، وسهم لابن السبيل."
وعلى هذا القول فنصيب الله جل وعلا للكعبة ، ولا يخفى ضعف هذا القول لعدم الدليل عليه.
وقال بعض من قال بهذا القول: إن نصيب الله جل وعلا يرد على ذوي الحاجة.
والتحقيق أن نصيب الله جل وعلا ، ونصيب الرسول صلى الله عليه وسلم واحد ، وذكر اسمه جل وعلا استفتاح كلام للتعظيم ، وممن قال بهذا القول ابن عباس ، كما نقله عنه الضحاك. وهو قول إبراهيم النخعي ، والحسن بن محمد بن الحنفية ، والحسن البصري ، والشعبي ، وعطاء بن أبي رباح ، وعبد الله بن بريدة ، وقتادة ، ومغيرة وغير واحد كما نقله عنهم ابن كثير.