اعلم أولاً أن أكثر العلماء: فرقوا بين الفيء والغنيمة فقالوا: الفيء: هو ما يسره الله للمسلمين من أموال الكفار من غير انتزاعه منهم بالقهر ، كفيء بني النضير الذين نزلوا على حكم النَّبي صلى الله عليه وسلم ومكنوه من أنفسهم وأموالهم يفعل فيها ما يشاء لشدة الرعب الذي ألقاه الله في قلوبهم ، ورضي لهم صلى الله عليه وسلم أن يرتحلو بما يحملون على الإبل غير السلاح ، وأما الغنيمة: فهي ما انتزعه المسلمون من الكفار بالغلبة والقهر ، وهذا التفريق يفهم من قوله: {واعلموا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ} [الأنفال: 41] الآية مع قوله: {فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ} فإن قوله تعالى: {فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ} الآية: ظاهر في أنه يراد به بيان الفرق بين ما أوجفوا عليه وما لم يوجفوا عليه كما ترى ، والفرق المذكور بين الغنيمة والفيء عقده الشيخ أحمد البدوي الشنقيطي في نظمه للمغازي بقوله:
في غزوة بني النضير
وفيئهم والفيء في الأنفال... ما لم يكن أخذ عن قتال
أما الغنيمة فعن زحاف... والأخذ عنوة لدى الزحاف
لخير مرسل الخ.
وقوله: وفيئهم مبتدأ خبره لخير مرسل ، وقوله: والفيء في الأنفال إلخ كلام اعتراضي بين المبتدأ والخبر بين به الفرق بين الغنيمة والفيء ، وعلى هذا القول فلا إشكال في الآيات ، لأن آية {واعلموا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ} ذكر فيها حكم الغنيمة ، وآية {مَّآ أَفَآءَ الله على رَسُولِهِ} [الحشر: 7] ذكر فيها حكم الفيء وأشير لوجه الفرق بين المسالتين بقوله: {فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ} [الحشر: 6] أي فكيف يكون غنيمة لكم ، وأنتم لم تتعبوا فيه ولم تنتزعوه بالقوة من مالكيه.