(الْقَوْلُ السَّادِسُ) قَوْلُ مَالِكٍ: إِنَّهُ مَوْكُولٌ إِلَى نَظَرِ الْإِمَامِ وَاجْتِهَادِهِ فَيَأْخُذُ مِنْهُ بِغَيْرِ تَقْدِيرٍ ، وَيُعْطِي مِنْهُ الْغُزَاةَ بِاجْتِهَادِهِ ، وَيَصْرِفُ الْبَاقِي فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ . قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَبِهِ قَالَ الْخُلَفَاءُ الْأَرْبَعَةُ ، وَبِهِ عَمِلُوا ، وَعَلَيْهِ يَدُلُّ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لَيْسَ لِي مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَيْكُمْ إِلَّا الْخُمُسُ وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ فَإِنَّهُ لَمْ يَقْسِمْهُ أَخْمَاسًا وَلَا أَثْلَاثًا ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ مَا فِي الْآيَةِ مَنْ ذَكَرَهُ عَلَى وَجْهِ التَّنْبِيهِ عَلَيْهِمْ ؛ لِأَنَّهُمْ مِنْ أَهَمِّ مَنْ يُدْفَعُ إِلَيْهِ ، قَالَ الزَّجَّاجُ مُحْتَجًّا لِهَذَا الْقَوْلِ قَالَ اللهُ تَعَالَى: يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ