فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ أي الصحة والخصب قالُوا لَنا هذِهِ أي هذه التي نستحقها وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ أي جدب ومرض يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ أي يتشاءمون بهم ويقولون هذه بشؤمهم ولولا مكانهم لما أصابتنا أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ أي هو سبب خيرهم وشرهم عِنْدَ اللَّهِ أي في حكمه ومشيئته والله هو الذي يقدر ما يصيبهم من الحسنة والسيئة وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ذلك
وَقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ سموها آية على سبيل الاستهزاء، أو أنهم قالوا إعلانا للاستكبار، أو لأن موسى يسميها آية لِتَسْحَرَنا بِها هذا من تمام وقاحتهم وإصرارهم على أن موسى ساحر فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ أي بمصدقين
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ يحتمل أنه ما طاف بهم وعليهم من مطر أو سيل، ويحتمل أنه الجدري، ويحتمل أنه الطاعون،
ويحتمل أنه الموت، ولكل ذلك وجه في اللغة. وكل من ذلك قال به أحد المفسرين وَالْجَرادَ تأكل زروعهم وثمارهم وَالْقُمَّلَ يحتمل أن المراد به أولاد الجراد الصغار قبل نبات أجنحتها، ويحتمل أنها كبار القردان، ويحتمل أنه القمل المعروف وهو الدواب السود الصغار، ويحتمل أنه البراغيث ولكل ذلك وجه في اللغة وَالضَّفادِعَ سلطت عليهم كذلك وَالدَّمَ عذبوا به كما سنرى آياتٍ مُفَصَّلاتٍ أي مبينات ظاهرات لا يشكل على عاقل أنها من آيات الله أو مفرقات عن بعضها بحيث تظهر السابقة عن اللاحقة فَاسْتَكْبَرُوا أي عن الإيمان بموسى وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ بكفرهم وعتوهم وإيذائهم لله ورسوله والمؤمنين
وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ أي العذاب وهل المراد به آخر المذكورات السابقات الدم، أو العذاب المذكور واحدا بعد واحد، والراجح الثاني قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ أي بعهده عندك وهو النبوة. قال النسفي: ادع الله لنا متوسلا إليه بعهده عندك لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ فدعا موسى ربه، فكشف عنهم، فلم يفوا له بشيء مما قالوا