ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ أي من بعد الرسل المذكورين، أو من بعد الأمم المذكورة، وظاهر النص أن موسى جاء بعد هذه الأمم، وبعد هؤلاء الرسل، وهذا يؤكد الاتجاه الذي يقول بأن الرجل الذي آوى إليه موسى من مدين ليس هو شعيبا عليه السلام إذ بين شعيب وموسى زمن طويل كما سنرى ذلك في سورة القصص مُوسى بِآياتِنا أي بالمعجزات الواضحات إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ فَظَلَمُوا بِها أي فكفروا بآياتنا. أجرى الظلم مجرى الكفر لأنهما من واد واحد، ويمكن أن يراد بقوله فَظَلَمُوا بِها أي فظلموا الناس بسببها حين آذوا من آمن. أو أن كلمة الظلم استعملت بدل الكفر لأنه إذا وجب الإيمان بها فكفروا بدل الإيمان كان كفرهم بها ظلما حيث وضعوا الكفر موضع الإيمان فَانْظُرْ يا محمد ويا من يقتدي به ويتابعه كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ أي الذين صدوا عن سبيل الله وكذبوا رسله حيث كانت نهايتهم الغرق
وَقالَ مُوسى يا فِرْعَوْنُ يقال لملوك مصر الفراعنة كما يقال لملوك فارس الأكاسرة فليست كلمة فرعون اسمه بل لقبه إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ إليك.
حَقِيقٌ أي خليق وجدير عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ أي الصدق قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أي بما يبين رسالتي وهي المعجزات فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ أي فخلهم يذهبوا معي راجعين إلى الأرض المقدسة
قالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ أي من عند من أرسلك فَأْتِ بِها إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ أي فأتني بها لتصح دعواك ويثبت صدقك فيها.
فَأَلْقى أي موسى عَصاهُ من يده فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ أي حية عظيمة مُبِينٌ أي ظاهر أمره أنه ثعبان
وَنَزَعَ يَدَهُ أي من جيبه
فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ أي فإذا هي بيضاء للنظارة ولا تكون بيضاء للنظارة إلا إذا كان بياضا عجيبا خارجا عن العادة يجذب الناس للنظر إليه