يقول صاحب الظلال ملخصا معاني هذا المقطع:(يتضمن هذا الدرس قصة موسى - عليه السلام - مع فرعون وملئه. من حلقة مواجهتهم بربوبية الله للعالمين، إلى حلقة إغراقهم أجمعين. وما بين هذه وتلك من المباراة مع السحرة. وغلبة الحق على الباطل. وإيمان السحرة برب العالمين رب موسى وهارون. وتوعد فرعون لهم بالعذاب والتقتيل والتنكيل. واستعلاء الحق في نفوسهم على هذا التوعد، وانتصار العقيدة في قلوبهم على حب الحياة. ثم ما تلا ذلك من التنكيل ببني إسرائيل. وأخذ الله لفرعون وملئه بالسنين ونقص من الثمرات. ثم أخذهم بالطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم. وهم يستغيثون بموسى في كل مرة أن يدعو ربه ليرفع عنهم العذاب. حتى إذا رفع عنهم عادوا لما كانوا فيه، وأعلنوا أنهم لن يؤمنوا مهما جاءهم من الآيات. حتى حقت عليهم كلمة الله في النهاية فأغرقوا في اليم بتكذيبهم بآيات الله وغفلتهم عن حكمة
ابتلائه - وفق السنة الجارية في أخذ المكذبين بالضراء والسراء قبل أخذهم بالدمار والهلاك - ثم إعطاء الخلافة في الأرض لقوم موسى جزاء على صبرهم واجتيازهم ابتلاء الشدة ... لتعقبها فتنة الرخاء .. )..
المعنى العام:
يخبر تعالى أنه بعد الرسل الذين مر ذكرهم وهم نوح، وهود، وصالح، ولوط، وشعيب - عليهم السلام - قد أرسل بالمعجزات والحجج الدامغات والدلائل البينات إلى فرعون مصر وقومه في زمنه، فكان موقفهم الجحود لها والكفر بها؛ ظلما منهم وعنادا؛ فأصابهم ما أصاب المفسدين نتيجة لذلك، ومن ثم أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يعتبر بهذه العاقبة والنهاية التي كانت لهؤلاء المفسدين، الذين صدوا عن سبيل الله، وكذبوا رسله، فأغرقهم الله عن آخرهم بمرأى من موسى وقومه، وهذا أبلغ في النكال بفرعون وقومه، وأشفى لقلوب أولياء الله.
ومن الآية الأولى التي تنتهي بالأمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم لأمته بالاعتبار بما كان لفرعون نعلم أن السياق كله من أجلنا، فما يقص الله علينا من قصص في هذه السورة إلا من أجل أن نأخذ عبرة فنزداد تمسكا بالوحي الذي أنزله الله على هذه الأمة.