استجاب فرعون الطاغي لهم، لأنها رغبته، وقد سبقوه إلى ذكرها، ممالئين مزدلفين إليه بالباطل.
(قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ)
قال سنقتل الأبناء ونترك النساء، وسمي تركه النساء استحياء لهن، وهو لا يحيي ولا يميت، تركهن ليكُنَّ جواري وخدما في البيوت، وأكد قدرته على ذلك وإذلاله لهم بقوله وإنا فوقهم، المسيطرون عليهم، الذين نستطيع استئصال من نحب، وإبقاء من نحب أذلاء مقهورين، وهنا قد يسأل سائل: لماذا ترك موسى وهو الرأس فلم يقتله وأخاه؟.
ونقول في الإجابة عن ذلك: إن موسى تربى في قصر فرعون، فكان له فيه أولياء، وكان على رأسهم امرأة فرعون، فكانوا يخذلونه عن أن ينزل به أذى، أو يقتله مثلا.
وإن لموسى لهيبة ورهبة في نفس فرعون تمنعه من أن ينزل به ما يريد، وهو يرى الآيات تجري على يديه وهو إن لم يؤمن بها أفزعته، وأرهبته.
وإن مثل أوليائه من آل فرعون، كمثل أبي طالب في حمايته للنبي - صلى الله عليه وسلم - من أذى قريش وأن ينالوا منه، وهكذا يؤيد الله تعالى رسله ببعض خلقه.
لم يكن لموسى وقد رأى الإرهاب لبني إسرائيل إلا أن يثبتهم، فقال لهم:
(اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ(128)
أي اجعلوا استعانتكم بالله واتكلوا عليه، واصبروا على ما ينزل بكم، ولا تحسبوه الشر الذي لَا ينتهي فإن ملك فرعون زائل، وطغيانه منته، ولن يخلد أو يبقى، فإنه ستزول دولته. والأرض تكون لمن يرثها من الصالحين، والعاقبة والنهاية للمتقين، قال ذلك تثبيتا لقلوب بني إسرائيل، ومن اتبعه من المؤمنين: فقد حكى الله تعالى قولهم فقال:
(قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ(129)