وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا تَعَدَّدَ فِي الْقُرْآنِ التَّعْبِيَرُ عَنِ اسْتِخْلَافِ اللهِ قَوْمًا فِي أَرْضِ قَوْمٍ بِالْإِيرَاثِ ، أَيْ وَأَعْطَيْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ فِي مِصْرَ بِمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ جَمِيعَ الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا بِالْخِصْبِ وَالْخَيْرِ الْكَثِيرِ ، مَشَارِقُهَا مِنْ حُدُودِ الشَّامِ وَمَغَارِبُهَا مِنْ حُدُودِ مِصْرَ تَحْقِيقًا لِوَعْدِنَا وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (28: 5 ، 6)
رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصَرِيِّ وَقَتَادَةَ أَنَّهُمَا قَالَا فِي تَفْسِيرِ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا: هِيَ أَرْضُ الشَّامِ ، وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: هِيَ قُرَى الشَّامِ ، وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَوْذَبٍ: فَلَسْطِينُ ، وَعَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ قَالَ: إِنَّ اللهَ بَارَكَ فِي الشَّامِ مِنَ الْفُرَاتِ إِلَى الْعَرِيشِ ، وَيُؤَيِّدُ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي إِبْرَاهِيمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا (21: 71) وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا (21: 81) وَقَوْلُهُ
عَزَّ وَجَلَّ: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بَعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ (17: 1) .