أَي أَو لم يجلب الهداية للكافرين الذين يرثون الأَرض من بعد إهلاك أَهلها، أن الشأْن لدينا لو نشاءُ لأصبناهم بالعذاب بسبب ذنوبهم، كما أَصبنا مِنْ قبلهم الذين ورثوهم الأَرض بعد هلاكهم بسبب ذنوبهم، فشأْننا في الوارثين هو شأْننا في الموروثين إذا كانوا على سنتهم، والمراد بالوارثين كل من كفر بمحمد - صلى الله عليه وسلم -.
وكذَّب دعوته {وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ} : أَي ونحن نحكم إغلاق قلوبهم دون الخير بسبب إِساءتهم لأَنفسهم باختيار الكفر والضلال فهم لا يسمعون إِنذارا ولا يتدبرون إِرشادًا ولا يعتبرون بهلاك السابقين.
{تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ (101) وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ (102) } .
المفردات:
{بِالْبَيِّنَاتِ} : أَي بالمعجزات الواضحة الدلالة.
{وَمَا وَجَدْنَا} : أي وما علمنا.
{مِنْ عَهْدٍ} : أَي من وفاءٍ بعهد. والمراد ما عهد الله إليهم من الإيمان والتقوى.
{وَإِنْ وَجَدْنَا} : إِن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأْق، والتقدير: وإِنه وجدنا أي وإِن الشأْن وجدنا.
{لَفَاسِقِينَ} : أَي لخارجين عن الإِيمان والطاعة.
التفسير
101 - {تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ} : أي تلك القرى المهلكة سبب بلوغ أَهلها غاية العتو والاستكبار. نذكر لك يا محمد من أخبارها وأخبار أهلها ما فيه تسلية وعبرة لمن أَرسلك الله إِليهم. وحسبكم في الدلالة على صدقها، ما نقل
إِليكم أَباؤُكم من أَنبائها، وما ترونه من آثار تدميرها، وما تسمعونه من أَهل الكتاب عنها {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} .