فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 171284 من 466147

ثم يحذر الله الذين يرثون الأرض من بعد أهلها.. يحذرهم الغفلة والغرة ، ويدعوهم إلى اليقظة والتقوى ، ويلفتهم إلى العبرة في مصارع الغابرين الذين ورثوا هم الأرض من بعدهم ، فإنما تنتظرهم سنة الله التي لا تتبدل ، والتي يتكيف بها تاريخ البشر على مدارج القرون.

وتنتهي الوقفة بتوجيه الخطاب إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم -: {تلك القرى نقص عليك من أنبائها...} لإظهاره على سنة الله فيها ، وعلى حقيقة هذه القرى وأهلها: {وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين} .. فهذا الرسول الأخير وأمته هم الوارثون لحصيلة رسالة الله كلها ، وهم الذين يفيدون من أنبائها وعظاتها..

{وما أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء لعلهم يضرعون. ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا ، وقالوا: قد مس آباءنا الضراء والسراء. فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون. ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ؛ ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون} ..

إن السياق القرآني هنا لا يروي حادثة ، إنما يكشف عن سنة. ولا يعرض سيرة قوم إنما يعلن عن خطوات قدر.. ومن ثم يتكشف أن هناك ناموساً تجري عليه الأمور ؛ وتتم وفقه الأحداث ؛ ويتحرك به تاريخ"الإنسان"في هذه الأرض.

وأن الرسالة ذاتها - على عظم قدرها - هي وسيلة من وسائل تحقيق الناموس - وهو أكبر من الرسالة وأشمل - وأن الأمور لا تمضي جزافاً ؛ وأن الإنسان لا يقوم وحده في هذه الأرض - كما يزعم الملحدون بالله في هذا الزمان! - وأن كل ما يقع في هذا الكون إنما يقع عن تدبير ، ويصدر عن حكمة ، ويتجه إلى غاية. وأن هنالك في النهاية سنة ماضية وفق المشيئة الطليقة ؛ التي وضعت السنة ، وارتضت الناموس..

ووفقاً لسنة الله الجارية وفق مشيئته الطليقة كان من أمر تلك القرى ما كان ، مما حكاه السياق. ويكون من أمر غيرها ما يكون!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت