وقال آخرون: ( {وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ} بالمعجزات والآيات التي سألوها، فما كانوا ليؤمنوا - بعد ما رأوا العجائب - بما كذبوا من قبل رؤيتهم تلك العجائب) . وهذا الوجه كأنه اختيار أبي إسحاق؛ لأنه قال: (هذا إخبار عن قوم لا يؤمنون، كما قال عز وجل لنُوح: {أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ} [هود: 36] ، واحتج على هذا بقوله: {كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ} ، قال: وهذا يدل على أنه قد طبع على قلوبهم، قال: والكاف في {كَذَلِكَ} نصب؛ المعنى: مثل ذلك الذي طبع الله على قلوب كفار الأمم الخالية يطبع الله على قلوب الكافرين الذين كتب عليهم أن لا يؤمنوا أبداً) .
102 -قوله تعالى: {وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ} . قال ابن عباس: (يريد الوفاء. بالعهد الذي عاهدهم وهم في صلب آدم حيث يقول: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} ) [الأعراف: 172] ، ونحو هذا قال مجاهد ومقاتل.
قال أصحاب المعاني: (إذا أُخذ على الإنسان العهد فنقضه قيل: ليس له عهد، أي: كأنه لم يعهد إليه، فلما أخذ الله تعالى على هؤلاء العهد بالتوحيد والمعرفة، وأقروا بذلك، فلما خالفوا ذلك لم يكن لهم عهد، فقال الله تعالى: {وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ} .
وروي عن ابن مسعود: (أن العهد هاهنا معناه: الإيمان, كقوله: {إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا} [مريم: 87] . يعني: آمن، وقال: لا إله إلا الله) .
وقوله تعالى: {وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ} . قال الزجاج: (دخلت {إِنْ} واللام على معنى التوكيد واليمين) .
قال ابن عباس: (يريد: لعاصين) . وقال الضحاك: (لناقضين) . انتهى انتهى {التفسير البسيط. 9/ 253 - 259} .