يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَفَأَمِنَ يَا مُحَمَّدُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَجْحَدُونَ آيَاتِهِ، اسْتِدْرَاجَ اللَّهِ إِيَّاهُمْ بِمَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِمْ فِي دُنْيَاهُمْ مِنْ صِحَّةِ الْأَبْدَانِ وَرَخَاءِ الْعَيْشِ، كَمَا اسْتَدْرَجَ الَّذِينَ قَصَّ عَلَيْهِمْ قَصَصَهُمْ مِنَ الْأُمَمِ قَبْلَهُمْ. فَإِنَّ مَكْرَ اللَّهِ لَا يَأْمَنُهُ، يَقُولُ: لَا يَأْمَنُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ اسْتِدْرَاجًا مَعَ مَقَامِهِمْ عَلَى كُفْرِهِمْ وَإِصْرَارِهِمْ عَلَى مَعْصِيَتِهِمْ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ وَهُمُ الْهَالِكُونَ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (100) }
يَقُولُ: أَوَلَمْ يُبَيَّنْ لِلَّذِينَ يُسْتَخْلَفُونَ فِي الْأَرْضِ بَعْدَ هَلَاكِ آخَرِينَ قَبْلَهُمْ كَانُوا أَهْلَهَا، فَسَارُوا سِيرَتَهُمْ وَعَمِلُوا أَعْمَالَهُمْ، وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ {أَنْ لَوَ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ}
يَقُولُ: أَنْ لَوَ نَشَاءُ فَعَلْنَا بِهِمْ كَمَا فَعَلْنَا بِمَنْ قَبْلَهُمْ، فَأَخَذْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ. وَعَجَّلْنَا لَهُمْ بَأْسَنَا كَمَا عَجَّلْنَاهُ لِمَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ مِمَّنْ وَرِثُوا عَنْهُ الْأَرْضَ. فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ.
{وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ}
يَقُولُ: وَنَخْتِمُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ {لَا يَسْمَعُونَ} مَوْعِظَةً وَلَا تَذْكِيرًا سَمَاعَ مُنْتَفِعٍ بِهِمَا.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ (101) }