قال مجاهد: المعنى: ليس يؤمنوا، {بِمَا كَذَّبُواْ مِن قَبْلُ} ، أي: من قبل هلاكهم، أي: لو رُدُّوا إلى الدُّنيا بعد هلاكهم لم يؤمنوا بما كذبوا من قبل هلاكهم، مثل: {وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ} [الأنعام: 28] .
وقال الربيع بن أنس: كان في علمه (عز وجل) يوم أقروا بالميثاق أنهم لا يؤمنون.
وقال السدي: ذلك يوم أخذ منهم الميثاق فآمنوا كرهاً، فلم يكونوا ليؤمنوا الآن حقيقة.
وقوله: {كذلك يَطْبَعُ الله على قُلُوبِ الكافرين} .
أي: كما طبعنا على قلوب هؤلاء الذين أهلكوا ولم يؤمنوا، كذلك نطبع على قلوب المعتدين من أمتك يا محمد، أي: نختم عليها فلا يؤمنوا لما تقدم في عمله منهم. وهذا إخبار [من] الله (تعالى) لنبيه (عليه السلام) عن قوم من أمته [أنهم] لا يؤمنون أبداً، كما قال لنوح (عليه السلام) : {أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ} [هود: 36] ، وكما قال لمحمد صلى الله عليه وسلم: {إِنَّ الذين كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيْهِمْءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} [البقرة: 6] .
ثم قال تعالى: {وَمَا وَجَدْنَا لأَكْثَرِهِم مِّنْ عَهْدٍ} .
أي: ما وجدنا لهؤلاء المهلكين"عهداً"، أي: وفاء بما وصيناهم به، وما
وجدنا أكثرهم فاسقين.
مذهب الفراء: أنَّ {إِنْ} بمعنى:"ما"، و"اللام"بمعنى إلا.
ومذهب سيبويه أنها"إنْ"المخففة[من الثقيلة)، ودخلت"اللام"لئلا تشتبه"إِنْ"التي بمعنى: ما.
وقال بعض البصريين: دخلت"إنْ"و"اللام"على معنى التأكيد واليمين. وتدخل"إِنْ"هذه على الأفعال أيضاً، [تقول] : إِنْ ظَنَنْتُ زيداً لقائماً.
ومعنى {لَفَاسِقِينَ} : خارجين عن طاعة الله.
وقيل: العهد الذي لم يَفُوْا به، هو ما أخذ عليهم إِذْ أُخرجوا من ظهر آدم. انتهى انتهى. {الهداية إلى بلوغ النهاية صـ 2455 - 2477}