وقريب من هذا: الزيادة للتأكيد، كقوله: {يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ} [آل عمران: 167] ؛ لأن الرجل قد يقول بالمجاز: كتاباً ورسالة، وعلى لسان غيره.
ومنه قوله: {فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الكتاب بِأَيْدِيهِمْ} [البقرة: 79] ؛ لأن الرجل قد يضاف إليه الكتاب، والكاتب غيره. يقول الأمي: كتبت إليك، وإنما كُتِبَ له، وكتب الأمير كتاباً، وإنما أمر بِكِتُبَتَهِ، فَبَيَّنَ بقوله: {بِأَيْدِيهِمْ} ، أنهم بأنفسهم كتبوه على الحقيقة.
وقد قال ابن عباس في قوله: {تَحْمِلُهُ الملائكة} [البقرة: 248] ، وإنما أُمِرَتْ بحمله، كقولك:"حملت إلى بلد كذا بُرّاً وقمحاً"، وإنما [تريد] أمرت بحمله.
وقال تعالى: {فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً باليمين} [الصافات: 93] ، فذكر اليمين؛ لأن فيها القوة وشدة البطش، فأخبر بذلك عن شدة الضرب.
ومثله: {وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ} [الأنعام: 38] ، فأكد بذلك، كما تقول: رَأْيُ عَيْنِي وسَمْعُ أُذنيِ].
ومنه قوله: {ولكن تعمى القلوب التي فِي الصدور} [الحج: 46] ، هذا مثل قولهم: نفسي التي بَيْنَ جَنَبيّ.
ومثله قوله تعالى: {فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الحج وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ} [البقرة: 196] .
قوله: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ القرى ءَامَنُواْ (واتقوا) } ، إلى قوله: {فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ} .
المعنى: ولو أن أهل القرى الذين أرسل إليهم الرسل آمنوا، لنزل مطر السماء عليهم. وأنبتت الأرض، فذلك"البركات".
وأصل"البركة": المواظبة على الشيء . يقال: بارك فلان على فلان، أي: واظب عليه.
فمعنى: {بركات مِّنَ السمآء} . أي: ما يتتابع من [خير] السماء والأرض.
{ولكن كَذَّبُواْ} ، بالرسل. {فأخذناهم} . أي: عجلناهم العقوبة. {بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} . أي: بعملهم الرديء.