قال السدي: فبعث الله (عز وجل) عليهم الريح العقيم ، فلما نظروا إليها: قالوا: {هذا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا} [الأحقاف: 24] ، فلما جنت منهم ، نظورا إلى الإبل والرجال تطير بهم الريح بين السماء والأرض ، فلما رأوها ، تبادروا البيوت ، فلما دخلوا البيوت ، دخلت عليهم فأهلكتهم فيها ، ثم أخرجتمهم من البيوت ، فأصابتهم في يوم نحس مستمر عليهم العذاب {سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً} [الحاقة: 7] ، أي: حسمت كل شيء مرت به . فكانوا: كأعجاز نخل منقعر ، أي: انقعر من أصوله ، وكأعجاز نخل خاوية ، أي: خوت فسقطت ، فلما أهلكهم الله (عز وجل) أرسل عليهم طيراً سوداً ، فنقلتهم إلى البحر
وألقتهم [فيه ، فذلك قوله:] {فَأْصْبَحُواْ لاَ يرى إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ} [الأحقاف: 25] ، ولم يخرج ريح قط إلا بمكيال ، إلا يومئذ ، فإنها عتت على الخزنة فغلبلتهم ، فلم يعلموا كم كان مكيالها ، فذلك قِوله: {فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ} [الحاقة: 6] ، أي: عتت على الخزنة.
و"الصرصر": التي لها صوت شديد.
قوله: {قالوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ الله وَحْدَهُ} ، إلى: {المنتظرين} .
والمعنى: قال قومه هود له: أجئتنا متوعداً بالعقاب [لنعبد الله وحده ، ونذر ما كان آباؤنا يعبدون فائتنا بالعقاب] الذي توعدنان إن كنت صادقاً.
قال لهم: {قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ} . أي: عقاب ، من أجل ما تقولون.
و"الرجس"و"الرجز": العذاب ، وقد يكون الرجس: الشيء القذر .
قال ابن عباس: الرجس: السخط.
ثم قال لهم: {أتجادلونني في أَسْمَآءٍ سَمَّيْتُمُوهَآ أَنْتُمْ وَآبَآؤكُمُ} .
أي: أتخاصمونني في الأصنام التي أحدثتموها أنتم وآباءكم لا تضر ولا تنفع.
{مَّا نَزَّلَ الله بِهَا مِن سُلْطَانٍ} .
أي: من حجة تحتجون بها ، في عبادتكم إياها ، {فانتظروا إِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ المنتظرين} .