{لِيُنذِرَكُمْ} ، أمر الله . ثم قال: {واذكروا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ} .
أي: اذكروا نعمة الله عليكم إذ استخفلكم في الأرض ، بعد قوم نوح . فاتقوا أ ، يصيبكم (مثل) ما أصابهم ، واذكروا نعمته إذ {وَزَادَكُمْ فِي الخلق بَصْطَةً} ، أي: زاد في أجسامكم طولاً وعظماً على أجسام قوم نوح.
وقيل: على أجسام آبائكم الذين ولدوكم .
قال زيد بن أسلم: لقد بلغني أن ضباعاً رُئِيت رابضة وأولادها في حجاج عين رجل منهم . قال: ولقد بلغني أنه كان في الزمن الأول تمضي أربع مائة سنة ، وما يسمع فيه بجنازة . ثم قال: {فاذكروا ءَالآءَ الله} .
أي: نعمه عليكم.
{لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} .
أي: لتكونوا على رجاء من الفلاح.
قال السدي: كانت عاد باليمن ، بالأْحقَاف . فكانوا قد قهروا أهل الأرض بفضل قوتهم . وكانوا أصحاب أوثان يعبدونها ، وهي"صُدَاء"، و"صَمُود"و"اللهنا"، أسماء أصنامهم ، فبعث الله (عز وجل) / إليهم هوداً ، وهو من أوسطهم
نسباً ، فأمرهم أن يوحدوا الله (تعالى) ، ولا يجعلوا مع الله إلهاً غيره ، وأن يكفروا عن ظلم الناس ، لم يأمرهم بغير ذلك فأبوا (تصديقه) وكذبوه وقالوا:
{مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً} [فصلت: 15] ، واتبعه منهم ناس يسير مستترون بإيمانهم.